قال أبو عبيد: معنى هذا الحديث عندنا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنما أراد بذلك العرض على أُبَيٍّ أن يتعلم منه القراءة ويتثبت فيها، وليكون عرض القرآن سنة، وليس هذا على أن يستذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - منه شيئًا بذلك العرض.
وعرض عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حينما طلب منه الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن يقرأ عليه كما تقدم.
قال أبو عبيد: وإنما نرى القراء عرضوا القراءة على أهل المعرفة بها، ثم تمسكوا بما علموا منها مخافة أن يزيغوا عما بين اللوحين بزيادة أو نقصان، ولهذا تركوا سائر القراءات التي تخالف الكتاب، ولم يلتفتوا إلى مذاهب العربية فيها إذا خالف ذلك خط المصحف،
وإن كانت العربية فيها أظهر بيانا من الخط، ورأوا تتبع حروف المصاحف، وحفظها عندهم كالسنن القائمة التي لا يجوز لأحد أن يتعداها.
وعرض آخرون من الصحابة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذكرهم الذهبي في طبقاته.
وهكذا فإن من طالع كتب تراجم القراء يرى أن منهج العرض هو منهج الطلبة النابهين، والقراء المنتهين فلا يعدلون به عن السماع من الشيخ إلا عند تعذره كأن يكون الشيخ على سفر أو ازدحم عليه الطلبة.
الثاني: السماع من لفظ الشيخ.
وهو أن يقرأ الشيخ، والطالب يستمع، وبهذه الطريق تلقى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - القرآن عن جبريل - عليه السلام - عن الله - عز وجل -، فكان جبريل يقرأ ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يستمع فإذا فرغ جبريل أعاد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما سمع عرضًا على جبريل، فتحصل له مرتبتان:
مرتبة الاستماع للفظ الشيخ، ومرتبة العرض والقراءة على الشيخ.