2 -تم العرض والمقابلة بعد ذلك على الصحف التي جمعت في عهد أبي بكر - رضي الله عنه -، حيث أمر عثمان بن عفان - رضي الله عنه - بإحضارها من حفصة بنت عمر أم المؤمنين حيث قال لها:"أرسلي إلينا بالصحف ننسخها في المصاحف ثم نردها إليك".
وفي رواية الطحاوي للحديث ما يدل على أن المقابلة كانت تابعة لعملية الجمع قال زيد: ثم عرضته، يعني المصحف، عرضة أخرى فلم أجد فيه شيئا، وأرسل عثمان إلى حفصة أن تعطيه الصحيفة وحلف لها ليردنها إليها، فأعطته، فعرضت المصحف عليها فلم يختلفا في شيء، فردها عليها وطابت نفسه، وأمر الناس أن يكتبوا المصاحف.
ثانيًا: اختيار لجنة الجمع في العهد العثماني.
1 -كان المعيار الأول في ترشيح واختيار لجنة الجمع هو الإتقان والدقة، فلما فرغ عثمان من جمع ما كان في أيدي الناس قال:"من أكتب الناس؟ قالوا: كاتب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زيد بن ثابت قال: فأي الناس أعرب؟ قالوا: سعيد بن العاص. قال عثمان: فليمل سعيد وليكتب زيد، فكتب زيد، وكتب مصاحف ففرقها في الناس، فسمعت بعض أصحاب محمد يقول: قد أحسن".
وفي رواية الطحاوي، قال زيد: فأمرني عثمان أن أكتب له مصحفًا، وقال: إني جاعل معك رجلًا لبيبًا فصيحًا.
2 -لم تقتصر اللجنة على هذين الرجلين فقد صح أن عثمان - رضي الله عنه - اختار أربعة من الصحابة لنسخ المصاحف هم: زيد بن ثابت، وعبد الله بن الزبير، وسعيد بن العاص، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وهؤلاء الثلاثة من قريش.
وقيل: إن عثمان اختار اثني عشر رجلًا من قريش والأنصار منهم أبي بن كعب وزيد بن ثابت.
قال ابن حجر: وكأن ابتداء الأمر كان لزيد وسعيد للمعنى المذكور فيهما في رواية مصعب ثم احتاجوا إلى من يساعد في الكتابة بحسب الحاجة إلى عدد المصاحف التي ترسل إلى الآفاق، فأضافوا إلى زيد من ذُكر، ثم استظهروا بأُبيِّ بن كعب في الإملاء.