قلت: ويشهد لهذا الجمع ما أخرجه الطحاوي عن زيد - رضي الله عنه - قال: ثم عرضته، يعني المصحف، عرضة أخرى فلم أجد فيه شيئًا، وأرسل عثمان إلى حفصة أن تعطيه الصحيفة وحلف لها ليردنها إليها، فأعطته، فعرضت المصحف عليها فلم يختلفا في شيء، فردها عليها وطابت نفسه، وأمر الناس أن يكتبوا المصاحف.
ثالثًا: منهج الجمع.
1 -الأصل أن تتفق اللجنة بالإجماع على ما يكتب، أما عند الاختلاف في كتابة شيء فإنهم يكتبونه بحرف قريش. حيث قال عثمان بن عفان - رضي الله عنه - للرهط القرشيين الثلاثة:"إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن فاكتبوه بلسان قريش فإنما نزل بلسانهم".
فالمقصود بالاختلاف هنا من حيث الرسم والكتابة، لا من حيث الألفاظ والكلمات، ويدل عليه قوله"فاكتبوه"فيكون المعنى: إذا اختلفتم أنتم وزيد في رسم كلمة، فاكتبوها
بالرسم الذي يوافق لغة قريش ولهجتها.
3 -الإشراف المباشر من عثمان بن عفان - رضي الله عنه - على الجمع حيث كان يتفقد اللجنة باستمرار، ويتعاهدهم على الدوام.
عن كثير بن أفلح أنه قال: وكان عثمان يتعاهدهم، فكانوا إذا تدارءوا في شيء أخروه، قال محمد، فقلت لكثير - وكان فيمن يكتب: هل تدرون لم كانوا يؤخرونه؟ قال: لا، قال محمد: فظننت ظنًا إنما كانوا يؤخرونها لينظروا أحدثهم عهدًا بالعرضة الآخرة فيكتبونها على قوله.
4 -رجوع اللجنة إلى الخليفة عثمان بن عفان - رضي الله عنه - فيما يحتاجون إليه للتأكد من كتابته وكيفية ذلك. قال زيد: فأمرني عثمان أن أكتب له مصحفا، وقال: إني جاعل معك رجلًا لبيبًا فصيحًا، فما اجتمعتما فيه فاكتباه، وما اختلفتما فيه فارفعاه إليَّ، فجعل معه أبان بن سعيد بن العاص فلما بلغ: إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت. قال زيد:"فقلت أنا: التابوه، وقال أبان: التابوت، فرفعنا ذلك إلى عثمان فكتب: التابوت."