فهرس الكتاب
2 -عن عكرمة، فيما أحسب قال: لما كان بعد بيعة أبي بكر - رضي الله عنه -، قعد علي بن أبي طالب في بيته. فقيل لأبي بكر: قد كره بيعتك. فأرسل إليه فقال: أَكَرهْتَ بيعتي؟ فقال: لا والله. قال: ما أقعدك عني؟ قال: رأيت كتاب الله يزاد فيه، فحدثت نفسي أن لا ألبس ردائي إلا لصلاة حتى أجمعه. فقال أبو بكر: فإنك نعم ما رأيت.
3 -عن عبد خير، عن علي قال: لما قبض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أقسمت أو حلفت أن لا أضع ردائي
عن ظهري حتى أجمع ما بين اللوحين، فما وضعت ردائي عن ظهري حتى جمعت القرآن.
وتوجيه ذلك من عدة وجوه:
الوجه الأول: هذه الروايات ضعيفة كما سبق في التخريج وكلام أهل العلم عليها فلا يستدل بها.
الوجه الثاني: شهادة عليّ بأن أبا بكر هو أول من جمع القرآن.
عن عبد خير، عن علي، قال:"رحم الله أبا بكر، كان أول من جمع القرآن".
وفي لفظ: (أعظم الناس أجرًا في المصاحف أبو بكر. . .) .
الوجه الثالث: وعلى تقدير أن يكون محفوظًا فمراده بجمعه: حفظه في صدره.
قال أبو بكر ابن أبي داود: أجمع القرآن يعني: أتم حفظه. فإنه يقال للذي يحفظ القرآن قد جمع القرآن.
الوجه الرابع: أو يحمل على أنه أراد أن يجرِّد مصحفه مِمَّا ليس من القرآن، كالتفسير والأحكام.
الوجه الخامس:
كما أنه قد قيل: إنَّ جَمْعَ عليٍّ كان أشبه بكتاب علم، جمع فيه غير القرآن مع القرآن، وإذن فصُورتُه غير صورة الجمع البكري، وغرضُه غير غرضِهِ. فقد روى هذا الخبر ابن أشتة في كتاب المصاحف من وجه آخر عن ابن سيرين، وفيه أنه كتب في مصحفه الناسخ والمنسوخ، وأن ابن سيرين قال: فطلبتُ ذلك الكتاب، وكتبتُ فيه إلى المدينة، فلم أقدر عليه.
المبحث الثاني: ما ورد أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أول من جمع القرآن.
1 -عن الحسن، أن عمر بن الخطاب سأل عن آية من كتاب الله؟ فقيل: كانت مع فلان فقتل يوم اليمامة فقال:"إنا لله، وأمر بالقرآن فجمع، وكان أول من جمعه في المصحف".
الرد على هذا الأثر من وجوه:
الوجه الأول: إسناد هذا الأثر منقطع؛ لأن الحسن لم يسمع من عمر بن الخطاب، فقد ولد لسنتين بقيتا من خلافته.