فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 465789 من 466147

قال السيوطي: ومن غريب ما ورد في أول من جمعه ما أخرجه ابن أشته في كتاب المصاحف من طريق كهمس عن ابن بريدة قال: أول من جمع القرآن في مصحفٍ سالم مولى أبي حذيفة، أقسم لا يرتدي برداء حتى يجمعه.

والرد على هذا الأثر من هذه الوجوه:

الوجه الأول: قال السيوطي: إسناده منقطع.

الوجه الثاني: وعلى تقدير أن يكون محفوظًا فمراده بجمعه حفظه في صدره. كما قاله ابن أبي داود وابن حجر فيما سبق.

والصواب - والله أعلم - أن أوَّلية أبي بكر في جمع القرآن أولية خاصةٌّ، إذ قد كان للصحابة مصاحف كتبوا فيها القرآن قبل جمع أبي بكر، وهذا لا يعكر صفو القول بأن أول من جمع القرآن هو الصدِّيق؛ لأن مصاحف الصحابة الأخرى إنَّما كانت أعمالًا فردية، لم تظفر بِما ظفر به مصحف الصدِّيق من دقَّة البحث والتحرِّي، ومن الاقتصار على ما لم تنسخ تلاوته، ومن بلوغها حدَّ التواتر، ومن إجماع الأمة عليها، إلى غير ذلك من الْمزايا التي كانت لمصحف الصدِّيق. فلا يضير مع كل هذه الْمزايا أن يُروى أن عليًّا أو عمر أو سالِمًا كان أول من جمع القرآن، فقُصارى تلك الروايات أنَّها تثبت أن بعض الصحابة كان قد كتب القرآن في مصحف، ولكنها لا تُعطي هذا المصحف تلك الصفة الإجماعية، ولا تخلع عليه تلك المزايا التي للمصحف الذي جمع على عهد أبي بكر.

الشبهة الخامسة: شبهات حول تخطئة ابن عباس، وعائشة للكُتاب.

المبحث الأول: تخطئة ابن عباس للكُتاب.

وفي ذلك شبهات:

الأولى: يقولون: ألا يكفي في الطعن على جمع القرآن ورسمه، ما روي عن ابن عباس في قوله تعالى: {حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا} أنه قال: إن الكاتب أخطأ والصواب: حتى تستأذنوا.

والجواب على ذلك من رد إجمالي ووجوه.

الرد الإجمالي: دفع عام عن ابن عباس - رضي الله عنه -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت