قوله نرى: بضم النون أي نظن. والقرآن لا يثبت بالظن، وإنما يثبت بالتواتر.
القول الثاني: أنه من القرآن الذي كان يتلى.
ويستدلون بالآتي:
1 -حديث أبي بن كعب. وقد جاء عنه من طريقين:
الطريق الأول:
عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: إِنَّ الله - عز وجل - أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ، قَالَ: فَقَرَأَ عَلَيْهِ لَمْ يَكُنْ وَقَرَأَ عَلَيْهِ: إِنَّ دَأْبَ الدِّينِ عِنْدَ الله الْحَنِيفِيَّةُ لَا الْمُشْرِكَةُ وَلَا الْيَهُودِيَّةُ وَلَا النَّصْرَانِيَّةُ، وَمَنْ يَعْمَلْ خَيْرًا فَلَنْ يُكْفَرُوهُ، وَقَرَأَ عَلَيْهِ: لَوْ كَانَ لِابْنِ آدَمَ وَادٍ لَابْتَغَى إِلَيْهِ ثَانِيًا وَلَوْ أُعْطِيَ ثَانِيًا لَابْتَغَى إِلَيْهِ ثَالِثًا وَلَا يَمْلأُ جَوْفَ ابْنِ آدَمَ إِلَّا التُّرَابُ وَيَتُوبُ الله عَلَى مَنْ تَابَ.
الطريق الثاني:
عن ابن عباس قال: جاء رجل إلى عمر يسأله فجعل ينظر إلى رأسه مرة وإلى رجليه أخرى لما يرى به من البؤس. فقال له عمر: كم مالك؟ قال: أربعون من الإبل. قال: فقال ابن عباس، فقلت: صدق الله ورسوله (لو كان لابن آدم واديان من ذهب لابتغى إليهما الثالث ولا يملأ جوف بن آدم إلا التراب ويتوب الله على من تاب) قال: فقال لي عمر: ما
تقول؟ قال: قلت: هكذا أقرأنيها أبي بن كعب. قال: فقم بنا إليه. قال: فأتاه فقال: ما يقول هذا؟ قال أبي: هكذا أقرأنيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
3 -عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: لَقَدْ كُنَّا نَقْرَأُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم:"لَوْ كَانَ لِابْنِ آدَمَ وَادِيَانِ مِنْ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ لَابْتَغَى إِلَيْهِمَا آخَرَ وَلَا يَمْلأُ بَطْنَ ابْنِ آدَمَ إِلَّا التُّرَابُ وَيَتُوبُ الله عَلَى مَنْ تَاب".