4 -عَنْ أَبِى حَرْبِ بْنِ أَبِى الأَسْوَدِ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: بَعَثَ أَبُو مُوسَى الأَشْعَرِىُّ إِلَى قُرَّاءِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ فَدَخَلَ عَلَيْهِ ثَلَاثُمِائَةِ رَجُلٍ قَدْ قَرَءُوا الْقُرْآنَ فَقَالَ أَنْتُمْ خِيَارُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَقُرَّاؤُهُمْ فَاتْلُوهُ، وَلَا يَطُولَنَّ عَلَيْكُمُ الأَمَدُ فَتَقْسُوَ قُلُوبُكُمْ كَمَا قَسَتْ قُلُوبُ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، وَإِنَّا كُنَّا نَقْرَأُ سُورَةً كُنَّا نُشَبِّهُهَا في الطُّولِ وَالشِّدَّةِ بِبَرَاءَةَ فَأُنْسِيتُهَا غَيْرَ أَنِّى قَدْ حَفِظْتُ مِنْهَا: لَوْ كَانَ لِابْنِ آدَمَ وَادِيَانِ مِنْ مَالٍ لَابْتَغَى وَادِيًا ثَالِثًا وَلَا يَمْلأُ جَوْفَ ابْنِ آدَمَ إِلَّا التُّرَابُ. . .).
5 -عَنْ عَبْدِ الله بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْت النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - يَقْرَأُ فِي الصَّلَاةِ:"لَوْ أَنَّ لِابْنِ آدَمَ وَادِيًا مِنْ ذَهَبٍ لَتَمَنَّى وَادِيًا ثَانِيًا وَلَوْ أُعْطِيَ ثَانِيًا لَتَمَنَّى وَادِيًا ثَالِثًا وَلَا يَمْلَأُ جَوْفَ ابْنِ آدَمَ إلَّا التُّرَابُ وَيَتُوبُ الله عَلَى مَنْ تَابَ".
القول الثالث: أنه حديث قدسي.
وهؤلاء جمعوا بين القولين (الأول والثاني) أخذوا بحجج القول الأول على أنه ليس من القرآن؛ لأن القرآن لا يثبت إلا بالتواتر.
وأجابوا عن القول الثاني (الذي يقول بأنه من القرآن) بأنه يحتمل أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبر به عن الله تعالى على أنه من القرآن، ويحتمل أن يكون من الأحاديث القدسية.
والراجح من هذه الأقوال
هو القول الثاني الذي يقول بأنه من القرآن الذي كان يتلى. ويدل على ذلك ما تقدم من قول أبي سعيد الخدري لقراء البصرة (إِنَّا كُنَّا نَقْرَأُ سُورَةً) ، ولحديث بريدة (سَمِعْت النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - يَقْرَأُ فِي الصَّلَاةِ) ولغيرها.
وأما عن قول أبي: كُنَّا نرى هَذَا مِنَ الْقُرْآنِ حَتَّى نَزَلَتْ {أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ} .
فالجواب عليه من هذه الوجوه:
الأول: قوله نرى: بفتح النون أي: نعتقد.