فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وإنما جعلنا آيات الكتمان وآية البر فقرة واحدة للصلة التي رأيناها بين ما ورد هنا وبين مقطع بني إسرائيل، حيث اجتمع هناك الكلام عن الكتمان مع الكلام عن البر.
ولملحظ كنا ذكرناه من قبل، وهو أنه بعد الكلام عن أكل الحلال وتبيان المحرمات من الأطعمة يذكر الله عزّ وجل نموذجين من الناس. وبالتالي فإن الكلام عن النموذجين يشكل كلا متكاملا ولذلك اعتبرنا الحديث عنهما فقرة واحدة.
تفسير الفقرة الأولى:
يقول صاحب الظلال:
«لما بين الله - سبحانه - أنه الإله الواحد، وأنه الخالق الواحد - في الفقرات
السابقة - وأن الذين يتخذون من دون الله أندادا سينالهم ما ينالهم .. شرع يبين هنا أنه الرازق لعباده، وأنه هو الذي يشرع لهم الحلال والحرام .. وهذا فرع عن وحدانية الألوهية كما أسلفنا. فالجهة التي تخلق وترزق هي التي تشرع، فتحرم وتحلل. وهكذا يرتبط التشريع بالعقيدة بلا فكاك ... ».
(وهذا الأمر بالإباحة والحل لما في الأرض - إلا المحظور القليل الذي ينص عليه القرآن نصا - يمثل طلاقة هذه العقيدة، وتجاوبها مع فطرة الكون، وفطرة الناس. فالله خلق ما في الأرض للإنسان، ومن ثم جعله له حلالا، لا يقيده إلا أمر خاص بالحظر، وإلا تجاوز دائرة الاعتداء والقصد. ولكن الأمر في عمومه أمر طلاقة واستمتاع بطيبات الحياة، واستجابة للفطرة بلا كزازة ولا حرج ولا تضييق .. كل أولئك بشرط واحد، هو أن يتلقى الناس ما يحل لهم وما يحرم من الجهة التي ترزقهم هذا الرزق. لا من إيحاء الشيطان الذي لا يوحي بخير لأنه عدو للناس بين العداوة. لا يأمرهم إلا بالسوء والفحشاء، وإلا بالتجديف على الله، والافتراء عليه، دون تثبت ولا يقين) .