فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قال ابن كثير: وعكس هذه الصفة النفاق ، كما صحّ فِي الحديث: ( آية المنافق ثلاث: إذا حدَّث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا ائتمن خان ) . وفي رواية: ( إذا حدث كذب ، وإذا عاهد غدر ، وإذا خاصم فجر ) : {وَالصَّابِرِينَ} نصب على الاختصاص . غيرَّ سبكه عما قبله تنبيهاً على فضيلة الصبر ومزّيته ، وهو فِي الحقيقة معطوف على ما قبله . قال أبو عليّ: إذا ذكرت صفات للمدح أو للذم فخولف فِي بعضها الإعرابَ ، فقد خولف للافتِنَان ، ويسمى ذلك قطعاً ؛ لأن تغيير المألوف يدلّ على زيادة ترغيب فِي استماع المذكور ، ومزيدِ اهتمامٍ بشأنه ّ ! وقد قرئ: وَالصَّاْبِرُوْنَ . كما قرئ: وَالْمُوْفِيْنَ .
قال الراغب: لما كان الصبر: من وجه مبدأ للفضائل ، ومن وجهٍ جامعاً للفضائل ؛ إذ لا فضيلةَ إلاَّ وللصبر فيها أثر بليغ . غيّر إعرابه تنبيهاً على هذا المقصد . . !: {فِي الْبَأْسَاءِ} أي: الشدّة ، أي: عند حلولها بهم: {وَالضَّرَّاءِ} بمعنى البأساء وهي الشدة أيضاً ، كما فسرهما بها فِي القاموس . وقال ابن الأثير: الضرّاء: الحالة التي تضرّ وهي نقيض السرّاء ، وهما بناءان للمؤنث ولا مذكّر لهما: {وَحِينَ الْبَأْسِ} أي: وقت مجاهدة العدوّ فِي مواطن الحرب ، وزيادة الحين للإشعار بوقوعه أحياناً ، وسرعة انقاضائه ، ومعنى البأس فِي اللغة: الشدّة ، يقال: لا بأس عليك فِي هذا أي: لا شدّة . وعذاب بئيس شديد . وسميت الحرب بأساً لما فيها من الشدّة . والعذاب يسمى بأساً لشدته . قال تعالى: {فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا} [غافر: 84] {فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا} [الأنبياء: 12] {فَمَنْ يَنْصُرُنَا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ} [غافر: 29] . وقال ابن سيده: البأس الحرب ، ثمّ كثر حتى قيل: لا بأس عليك ، أي: لا خوف .