فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 52159 من 466147

وَقَدْ تَقَعُ فِي كُلِّ بِلَادٍ صُوَرٌ مِنْ جَرَائِمِ الْقَتْلِ يَكُونُ فِيهَا الْحُكْمُ بِقَتْلِ الْقَاتِلِ ضَارًّا وَتَرْكُهُ لَا مَفْسَدَةَ فِيهِ، كَأَنْ يَقْتُلَ الْإِنْسَانُ أَخَاهُ أَوْ أَحَدَ أَقَارِبِهِ لِعَارِضٍ دَفَعَهُ إِلَى ذَلِكَ، وَيَكُونُ هَذَا الْقَاتِلُ هُوَ الْعَائِلُ لِذَلِكَ الْبَيْتِ، وَإِذَا قُتِلَ يَفْقِدُونَ بِقَتْلِهِ الْمُعِينَ وَالظَّهِيرَ، بَلْ قَدْ يَكُونُ فِي قَتْلِ الْقَاتِلِ أَحْيَانًا مَفَاسِدُ وَمَضَارُّ وَإِنْ كَانَ أَجْنَبِيًّا مِنَ الْمَقْتُولِ، وَيَكُونُ الْخَيْرُ لِأَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ عَدَمَ قَتْلِهِ لِدَفْعِ الْمَفْسَدَةِ، أَوْ لِأَنَّ الدِّيَةَ أَنْفَعُ لَهُمْ، فَأَمْثَالُ هَذِهِ الصُّوَرِ تُوجِبُ أَلَّا يَكُونَ الْحُكْمُ بِقَتْلِ الْقَاتِلِ حَتْمًا لَازِمًا فِي كُلِّ حَالٍ، بَلْ يَكُونُ هُوَ الْأَصْلَ، وَيَكُونُ تَرْكُهُ جَائِزًا بِرِضَاءِ أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ وَعَفْوِهِمْ، فَإِذَا ارْتَقَتْ عَاطِفَةُ الرَّحْمَةِ فِي شَعْبٍ أَوْ قَبِيلٍ أَوْ بَلَدٍ إِلَى أَنْ صَارَ أَوْلِيَاءُ الْمَقْتُولِ مِنْهُمْ يَسْتَنْكِرُونَ الْقَتْلَ وَيَرَوْنَ الْعَفْوَ أَفْضَلَ وَأَنْفَعَ فَذَلِكَ إِلَيْهِمْ، وَالشَّرِيعَةُ لَا تَمْنَعُهُمْ مِنْهُ بَلْ تُرَغِّبُهُمْ فِيهِ، وَهَذَا الْإِصْلَاحُ الْكَامِلُ فِي الْقِصَاصِ هُوَ مَا جَاءَ بِهِ الْقُرْآنُ، وَمَا كَانَ لِيَرْتَقِيَ إِلَيْهِ بِنَفْسِهِ عِلْمُ الْإِنْسَانِ. انتهى انتهى. {تفسير المنار حـ 2 صـ 89 - 101}

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت