فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
هَذَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنَ الْآيَةِ ، وَلَكِنْ مِنَ الْفُقَهَاءِ مَنْ قَالَ: إِنَّ الْمُتْعَةَ تُسْتَحَبُّ وَلَا تَجِبُ; لِأَنَّهَا جُعِلَتْ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ ، كَأَنَّ الْقِيَامَ بِالْوَاجِبِ لَا يُوصَفُ بِالْإِحْسَانِ ، وَيَكْفِي فِي إِثْبَاتِ الْوُجُوبِ قَوْلُهُ تَعَالَى: (عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ) وَقَوْلُهُ: (حَقًّا عَلَى) وَإِنَّمَا حَسُنَ ذُكِرُ الْإِحْسَانِ هُنَا; لِأَنَّ الْمَفْرُوضَ غَيْرُ مَحْدُودٍ ، وَالشَّارِعُ يُحِبُّ بَسْطَ الْكَفِّ فِيهِ ، فَذَكَرَ بِالْإِحْسَانِ لِأَجْلِ ذَلِكَ ، وَلِيُبَيِّنَ أَنَّ الْمُتْعَةَ لَيْسَتْ مِنْ قَبِيلِ الْغَرَامَةِ ، إِذْ لَوْ كَانَتْ غَرَامَةً لَا اخْتِيَارَ فِي قَدْرِهَا كَمَا أَنَّهُ لَا اخْتِيَارَ فِي أَصْلِهَا لَمَا تَحَقَّقَتْ بِهَا الْحِكْمَةُ الَّتِي تَقَدَّمَ شَرْحُهَا ، وَآيَةُ الْأَحْزَابِ الْمُتَقَدِّمَةُ آمِرَةٌ بِالتَّمْتِيعِ أَمْرًا لَمْ يُذْكَرْ مَعَهُ لَفْظُ الْمُحْسِنِينَ ، عَلَى أَنَّ اللهَ تَعَالَى ذَكَرَ الْإِحْسَانَ وَالْمُحْسِنِينَ فِي مَقَامِ