فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
حَقِيقَةَ الْإِخْلَاصِ ، وَلَكِنَّ هَذَا التَّذْكِيرَ الْقَوْلِيَّ بِمَا يَبْعَثُ عَلَى إِقَامَةِ تِلْكَ الْأَحْكَامِ عَلَى وَجْهِهَا قَدْ يَغْفُلُ الْمَرْءُ عَنْ تَدَبُّرِهِ ، وَيَغِيبُ عَنِ الذِّهْنِ تَذَكُّرُهُ ، بِانْهِمَاكِ النَّاسِ فِي مَعَايِشِهِمْ وَاشْتِغَالِهِمْ بِمَا يُكَافِحُونَ مِنْ شَدَائِدِ الدُّنْيَا ، أَوْ مَا يَلَذُّ لَهُمْ مِنْ نَعِيمِهَا ، وَلِهَذِهِ الضُّرُوبِ مِنَ الْمُكَافَحَاتِ ، وَالْفُنُونِ مِنَ التَّمَتُّعِ بِاللَّذَّاتِ سُلْطَانٌ قَاهِرٌ عَلَى النَّفْسِ ، وَحَاكِمٌ مُسَخِّرٌ لِلْعَقْلِ وَالْحِسِّ ، يَنْتَكِبُ بِالْمَرْءِ سَبِيلَ الْهُدَى ، حَتَّى تَتَفَرَّقَ بِهِ سُبُلُ الْهَوَى ، فَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْمُكَلَّفُ مُحْتَاجًا فِي تَأْدِيبِ الشَّهَوَاتِ الْحَيَوَانِيَّةِ ، إِلَى مُذَكِّرٍ يُذَكِّرُهُ بِمَكَانَتِهِ الرُّوحَانِيَّةِ الَّتِي هِيَ كَمَالُ حَقِيقَتِهِ الْإِنْسَانِيَّةِ ، وَهَذَا الْمُذَكِّرُ هُوَ الصَّلَاةُ ، فَهِيَ الَّتِي تَخْلَعُ الْإِنْسَانَ مِنْ تِلْكَ الشَّوَاغِلِ الَّتِي لَا بُدَّ لَهُ مِنْهَا ، وَتُوَجِّهُهُ إِلَى رَبِّهِ جَلَّ وَعَلَا ، فَتُكَثِّرُ لَهُ مُرَاقَبَتَهُ ، حَتَّى تَعْلُوَ بِذَلِكَ هِمَّتُهُ ، وَتَزْكُوَ نَفْسُهُ ، فَتَتَرَفَّعَ عَنِ الْبَغْيِ وَالْعُدْوَانِ ، وَتَتَنَزَّهَ عَنْ دَنَاءَةِ الْفِسْقِ وَالْعِصْيَانِ ، وَيُحَبَّبَ إِلَيْهَا الْعَدْلَ وَالْإِحْسَانَ ، بَلْ تَرْتَقِيَ فِي مَعَارِجِ الْفَضْلِ إِلَى مُسْتَوَى الِامْتِنَانِ فَتَكُونُ جَدِيرَةً بِإِقَامَةِ تِلْكَ الْحُدُودِ ، وَزِيَادَةِ مَا يُحِبُّ اللهُ تَعَالَى مِنَ الْكَرَمِ وَالْجُودِ ، ذَلِكَ أَنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى بِإِقَامَتِهَا عَلَى وَجْهِهَا عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ ، وَلَذِكْرُ اللهِ فِيهَا أَعْظَمُ مِنْ جَمِيعِ الْمُؤَثِّرَاتِ وَأَكْبَرُ ،