فهرس الكتاب
وقوله جلَّ وعزَّ: (إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ(68)
أي فهم الذين ينبغي لهم أن يقولوا إنا على دين إبراهيم
ولهم ولاية.
(وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ) . أي يتولى نصرهم لأن حزبهم هم الغالبون، ويتولى
مجازاتهم بالْحُسْنى.
وقوله جلَّ وعزَّ: (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ(70)
أي وأنتم تشهدون أنها آياتُ اللَّه لأنكم كُنْتُمْ تُخْبرُونَ بأمْر النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل مَبْعَثِه، وأصْل (لِمَ تَكْفُرُونَ) ، لِمَا تكفرون والمعنى لأي شيء ٍ تكفُرون.
وكذلك (لم تَقولونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ) وكذلك (عم يتساءَلون)
و (فبم تبشرون) فإِذا وقفت على هذه الحروف وقفت بالهاءِ، فقلت لمهْ، وبمه، لأن الألف حذفت فِي هذه الأسماءِ التي للاستفهام خاصة فجوز ذلك، ولا يجوز
ذلك فِي الموصلة لأن الألف فيهن ليست آخر الأسماءِ إنما الألف وسط
وحذفها لأن حروف الجر عوض منها، فحذفت استخفافاً، لأن الفتحة دالة
عليها، ولا يجوز إسكان هذه الحروف.
وزعم الكسائي أن الأصل كان فِي"كم"كما، قال: وكنت أشتهي أن تكون
مفتوحة لالتقاءِ السَّاكنين فِي قولهم:"كم المال"- بالكسر - . وهذا غلط من أبي الحسن، ولو كان كما - يقول لكان"كَمَ مالك"كما أنك تقول: (لِمَ فَعَلْتَ) .
وليس هذا القول مما يعرج عليه.
وقوله عزَّ وجلَّ: (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ(71)
أي لم تغطون - الحق بباطلكم وأنتم تعلمون أنه الحق؛ يقال: لبست عليهم
الأمر ألبسه.
قال الله تعالى: (وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبَسُونَ) .