فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 85543 من 466147

وَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْكُوفَةِ: قَوْلُهُ {إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ} تَابَعَ قَوْلَهُ: {وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ} غَيْرَ مُنْقَطِعَةٍ مِنْهَا.

وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي أَنَّ قَوْلَهُ: {إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ} مُتَّصِلٌ بِقَوْلِهِ: {وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ} غَيْرَ مُنْقَطِعٍ عَنْهُ.

وَتَأْوِيلُ ذَلِكَ: وَاذْكُرُوا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمُ الَّتِي أَنْعَمَ بِهَا عَلَيْكُمْ حِينَ كُنْتُمْ أَعْدَاءً: أَيْ بِشِرْكِكُمْ، بِقَتْلِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا، عَصَبِيَّةً فِي غَيْرِ طَاعَةِ اللَّهِ وَلَا طَاعَةِ رَسُولِهِ، فَأَلَّفَ اللَّهُ بِالْإِسْلَامِ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ، فَجَعَلَ بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ إِخْوَانًا بَعْدَ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً تَتَوَاصَلُونَ بِأُلْفَةِ الْإِسْلَامِ وَاجْتِمَاعِ كَلِمَتِكُمْ عَلَيْهِ.

عَنْ قَتَادَةَ، «كُنْتُمْ تَذَابَحُونَ فِيهَا، يَأْكُلُ شُدِيدُكُمْ ضَعِيفَكُمْ حَتَّى جَاءَ اللَّهُ بِالْإِسْلَامِ، فَآخَى بِهِ بَيْنَكُمْ، وَأَلَّفَ بِهِ بَيْنَكُمْ، أَمَا وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، إِنَّ الْأُلْفَةَ لَرَحْمَةٌ، وَإِنَّ الْفُرْقَةَ لَعَذَابٌ»

فَالنِّعْمَةُ الَّتِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَى الْأَنْصَارِ الَّتِي أَمَرَهُمْ تَعَالَى ذِكْرُهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ أَنْ يَذْكُرُوهَا هِيَ أُلْفَةُ الْإِسْلَامِ وَاجْتِمَاعُ كَلِمَتِهِمْ عَلَيْهَا، وَالْعَدَاوَةُ الَّتِي كَانَتْ بَيْنَهُمْ، الَّتِي قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً} فَإِنَّهَا عَدَاوَةُ الْحُرُوبِ الَّتِي كَانَتْ بَيْنَ الْحَيَّيْنِ مِنَ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ قَبْلَ الْإِسْلَامِ، يَزْعُمُ الْعُلَمَاءُ بِأَيَّامِ الْعَرَبِ، أَنَّهَا تَطَاوَلَتْ بَيْنَهُمْ عِشْرِينَ وَمِائَةَ سَنَةٍ.

فَذَكَّرَهُمْ جَلَّ ثناؤُهُ إِذْ وَعَظَهُمْ عَظِيمَ مَا كَانُوا فِيهِ فِي جَاهِلِيَّتِهِمْ مِنَ الْبَلَاءِ وَالشَّقَاءِ بِمُعَادَاةُ بَعْضِهِمْ بَعْضًا وَقَتْلِ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَخَوْفِ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ، وَمَا صَارُوا إِلَيْهِ بِالْإِسْلَامِ وَاتِّبَاعِ الرَّسُولِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْإِيمَانِ بِهِ، وَبِمَا جَاءَ بِهِ مِنَ الِائْتِلَافِ وَالِاجْتِمَاعِ، وَأَمْنِ بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ، وَمَصِيرِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ إِخْوَانًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت