فهرس الكتاب
وإطلاق استفراش الإماء الذي قد يبدو الآن عجيبا ليس هو عجيبا بالنسبة للزمن الذي نزلت فيه الآية. وقد جعل وسيلة لتفادي الظلم أولا. وهو وسيلة من وسائل تحرير الإماء في الإسلام ثانيا من حيث أن الأمة التي تلد لسيدها تتحرر حال وفاته ولا يصح عليها بيع ولا هبة في حياته وتسمى بأم ولد تمييزا لها عن غيرها. هذا بالإضافة إلى ما هيأه القرآن من الوسائل التي تجعل الرقّ من أساسه آئلا للزوال بالنسبة للأزمان التالية لزمن نزول الآية على ما سوف نزيده شرحا في مناسبات آتية.
ولقد شرحنا الشروط التي لا بدّ من توفرها ليكون استفراش الإماء سائغا من
وجهة نظر الشريعة الإسلامية في سياق تفسير الآيات الأولى من سورة (المؤمنون) فلا نرى ضرورة للإعادة.
[سورة النساء (4) : آية 4]
(وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً(4)
. (1) صدقاتهن: مهورهن والصداق هو المهر.
(2) نحلة: أمرا واجبا أو فريضة واجبة أو عطاء واجبا لا بد منه.
عبارة الآية واضحة. ولم يرو المفسرون رواية خاصة في نزولها. والمتبادر أنها متصلة بموضوع الآية السابقة اتصال استطراد. فعلى الذين أبيح لهم نكاح ما يطيب لهم من الزوجات في نطاق التحديد الذي انطوى في الآية السابقة أن يدفعوا لزوجاتهم المهور المتفق عليها كعطية واجبة ولا ينقصوا منها شيئا بدون موافقتهن ورضائهن. فإذا تنازلن لهم عن شيء منها بطيب نفس ورضاء فهو لهم سائغ حلال.
وهدف حماية حق الزوجات في الآية بارز أيضا مثله في الآية السابقة.