ولقد روى الطبري عن بعض المؤولين أن الآية هدفت إلى منع عادة كانت جارية وهي تبادل الزواج بدون مهر فيزوج الرجل أخته أو ابنته لرجل ويتزوج أخت الرجل أو ابنته مقابل ذلك بدون مهر. وأوجبت أداء مهر الزوجة لها حين البناء عليها. وهذا وارد ووجيه. وفيه حماية للمرأة وعدم إضاعة حقها في مهرها لأي سبب. وهذه العادة كانت تسمى الشغار. وقد رويت أحاديث نبوية في ذلك منها حديث رواه مسلم والترمذي عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال «لا شغار في الإسلام» . وحديث رواه الخمسة عن ابن عمر جاء فيه «إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الشغار. والشغار أن يزوّج الرجل ابنته على أن يزوّجه الآخر ابنته ليس بينهما
صداق» وحديث رواه مسلم عن أبي هريرة قال «الشغار أن يقول الرجل للرجل زوّجني ابنتك وأزوّجك ابنتي أو زوّجني أختك وأزوّجك أختي» . والمتبادر أن يكون تزويج رجل ابنته لابن رجل آخر مقابل تزويج هذا ابنته لابن ذلك الرجل بدون مهر ينسحب عليه ذلك المنع، والله تعالى أعلم.
[سورة النساء (4) : آية 5]
(وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِياماً وَارْزُقُوهُمْ فِيها وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلاً مَعْرُوفاً(5)
. (1) السفهاء: أوجه تأويلات الكلمة أنهم ضعفاء العقل والتمييز صغارا كانوا أم كبارا.
(2) التي جعل الله لكم قياما: التي جعلها الله قوام حياتكم ومعيشتكم.
(3) ارزقوهم فيها: أجروا عليهم معيشتهم منها.
تعليق على الآية وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِياماً إلخ
عبارة الآية أيضا واضحة. ولم نطلع على رواية خاصة في نزولها. ويتبادر لنا أنها استمرار استطرادي للسياق السابق الذي احتوى أوامر ونواهي تناولت المعاملات والحقوق المالية والشخصية.
وقد نهت المسلمين عن وضع أموالهم في أيدي ضعفاء العقل والتمييز.
ونبهتهم إلى أن المال قوام الحياة ووسيلة المعاش فيجب عدم التفريط فيه وإضاعته بتصرف السفهاء. وهذا مظهر من مظاهر اتساق تعاليم القرآن مع واقع الحياة الإنسانية وعنايتها وتوجيهاتها في الشئون الاقتصادية والمعاشية.