فهرس الكتاب

الصفحة 689 من 796

(فَصْلٌ)

وَمِمَّا يُدَاوَى بِهِ الْبَاطِنُ أَنْ يَعْلَمَ الإِنْسَانُ أَنَّ زَوْجَتَهُ الْمَحْبُوبَةُ إِنْ مَاتَ عَنْهَا مَالَتْ إِلَى غَيْرِهِ وَنَسِيَتْهُ أَسْرَعُ شَيْءٍ وَإِنْ كَانَتْ تُحِبُّهُ لأَنَّهُ لَا وَفَاءَ لِلنِّسَاءِ

* تَزَوَّجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَاتِكَةَ بنت زيد بن عَمْرو ابْن نُفَيْلٍ وَكَانَتْ حَسْنَاءُ جَمْلاءُ ذَاتُ خُلُقٍ بَارِعٍ فَشَغَلَتْهُ عَنْ مَغَازِيهِ فَأَمَرَهُ أَبُوهُ بِطَلاقِهَا وَقَالَ إِنَّهَا قَدْ شَغَلَتْكَ عَنْ مَغَازِيكَ فَقَالَ

يَقُولُونَ طَلِّقْهَا وَخَيِّمْ مَكَانَهَا ... مُقِيمًا عَلَيْكَ الْهَمُّ أَحْلامَ نَائِمِ

وَإِنَّ فِرَاقِي أَهْلَ بَيْتٍ جَمَعْتُهُمْ ... عَلَى كِبَرٍ مِنِّي لإِحْدَى الْعَظَائِمِ

ثُمَّ طَلَّقَهَا فَمَرَّ بِهِ أَبُوهُ وَهُوَ يَقُولُ

لَمْ أَرَ مِثْلِي طَلَّقَ الْعَامَ مِثْلَهَا ... وَلا مِثْلَهَا فِي غَيْرِ جُرْمٍ تُطَلَّقُ

لَهَا خُلُقٌ جَزْلٌ وَرَأْيٌ وَمَنْصِبٌ ... وَخَلْقٌ سَوِيٌ فِي الْحَيَاةِ وَمَصْدَقُ

فَرَقَّ لَهُ أَبُوهُ فَرَاجَعَهَا ثُمَّ شَهِدَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَزْوَةَ الطَّائِفِ فَأَصَابَهُ سَهْمٌ فَمَاتَ بَعْدُ بِالْمَدِينَةِ فَقَالَتْ عَاتِكَةُ تَبْكِيهِ

رُزِئْتُ بِخَيْرِ النَّاسِ بَعْدَ نَبِيِّهِمْ ... وَبَعْدَ أَبِي بَكْرٍ وَمَا كَانَ قَصَّرَا

فَآلَيْتُ لَا تَنْفَكُ عَيْنِي حَزِينَةً ... عَلَيْكَ وَلا يَنْفَكُ جِلْدِيَ أَغْبَرَا

فَلِلَّهِ عَيْنًا مَنْ رَأَى مِثْلَهُ فَتًى ... أَكَرَّ وَأَحْمَى فِي الْهِيَاجِ وَأَصْبَرَا

إِذَا شُرِعَتْ فِيهِ الأَسِنَّةُ خَاضَهَا ... إِلَى الْمَوْتِ حَتَّى يَتْرُكَ الرُّمْحَ أَحْمَرَا

ثُمَّ تَزَوَّجَهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَأَوْلَمَ وَكَانَ فِيمَنْ دَعَا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ دَعْنِي أُكَلِّمُ عَاتِكَةَ فَقَالَ كَلِّمْهَا يَا أَبَا الْحَسَنِ فَأَخَذَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلامُ بِجَانِبِ الْخِدْرِ ثُمَّ قَالَ يَا عُدَيَّةُ نَفْسَهَا

فَآلَيْتُ لَا تَنْفَكُ عَيْنِي قَرِيرَةً ... عَلَيْكَ وَلا يَنْفَكُ جِلْدِيَ أَصْفَرَا

فَبَكَتْ، فَقَالَ عُمَرُ مَا دَعَاكَ إِلَى هَذَا يَا أَبَا الْحَسَنِ كُلُّ النِّسَاءِ يَفْعَلْنَ هَذَا، ثُمَّ قُتِلَ عَنْهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا الزُّبَيْرُ فَكَانَتْ تَخْرُجُ إِلَى الْمَسْجِدِ وَكَانَ يَكْرَهُ خُرُوجَهَا وَيَتَحَّرَجُ مِنْ مَنْعِهَا فَخَرَجَتْ لَيْلَةً إِلَى الْمَسْجِدِ وَخَرَجَ الزُّبَيْرُ فَسَبَقَهَا إِلَى مَكَانٍ مُظْلِمٍ مِنْ طَرِيقِهَا فَلَمَّا مَرَّتْ بِهِ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى بَعْضِ جَسَدِهَا فَرَجَعَتْ تَنْشَجُ ثُمَّ لَمْ تَخْرُجْ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ لَهَا الزُّبَيْرُ مَالَكِ لَا تَخْرُجِينَ إِلَى الْمَسْجِدِ كَمَا كُنْتِ تَفْعَلِينَ فَقَالَتْ فَسَدَ النَّاسُ فَقَالَ أَنَا فَعَلْتُ ذَلِكَ فَقَالَتْ أَلَيْسَ غَيْرُكَ يَقْدِرُ أَنْ يَفْعَلَ مِثْلَهُ وَلَمْ تَخْرُجْ حَتَّى قُتِلَ عَنْهَا الزُّبَيْرُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت