فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 37

{وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا ...(103)}

(تفسير المداراة وضدها المداهنة)

تفسير المداراة:

والمداراة تكون في المداري بثلاثة أشياء: أحدهما: بتذكرة فضل الجماعة، وصلاة الجماعة والحج والعيدين وما يشابههما، والثاني: بتذكرة فساد الوحدة لأنه ينبغي لك أن تكون معتزلًا بقلبك عنهم ولا تعتزل عنهم بالجوارح، والثالث: بتذكرك نصيحتك لله ولرسوله وللمؤمنين.

فضد المداراة المداهنة، والمداهنة والتملق للدنيا شكل، وضد التملق للدنيا التملق لأمر الدين، والتملق لأمر الدين والمداراة شكل. وللمداري ثلاث علامات: أولها: يحب الجماعة، والثاني: يخاف من العزلة، والثالث: يحب الاحتمال.

وثلاثة أشياء من فعال المداري: أولها: لا يؤثر الشيء لأجل أمر الدين وحب الجماعة، والثانية: لا يمسك الكلام عن أحد، والثالثة: يكون في صحبة الخلق، فيداري معهم لأجل زيادتهم، ولا يصيب الرجل المداراة حتى يكون ذاكرًا فضل الجماعة وفساد الوحدة، ثم يخاف من هوى نفسه، فإذا خاف من هوى نفسه فيقدر على المداراة بين الناس، فنعم الباب المداراة لمن وفقه الله، فطوبى لمن وفقه الله بالمداراة، لأن المداري مضطر بين الناس فيود حفظ نفسه على طلب مرضاة الله ومحبته بالاجتناب عما كره الله، لا يريد لهم الإثم لأجلهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت