(تفسير التواضع وضده التكبر والبطر)
تفسير التواضع:
والتواضع من المتواضع يكون بخمسة أشياء: أحدهما: بتذكرة أوله أنه خُلق من نطفة، والثاني: بتذكرة أوسطه أنه صاحب البول والغائط والنتن والقبح والقمل وسائر ما يعتريه من عيوب، والثالث: بتذكرة آخره أنه يصير جيفة منتنة ثم يصير ترابًا رميمًا، والرابع: بتذكرة ضعفه وقلة حيلته عند أدنى شدة نزلت به لا يستطيع أن يردّها عن نفسه، وقال: النبي صلى الله عليه وسلم:"ما من عبد يتواضع لله عز وجل إلاّ رفعه الله"، والخامس: بتذكرة ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم:"إن أوله نطفة وأوسطه القيح والدم والبول والغائط وآخره جيفة في القبر".
وضد التواضع التكبر، والتكبر والعجب شكل. وللتواضع ثلاثة علامات: أولها: أن يلبس الصوف والخلقان لأن فيه ذل النفس، والثاني: يحب الغربة لأن في الغربة مذلة لنفسه، والثالث: لا يحب معرفة الناس لأن في معرفة الناس عزًا.
وثلاثة أشياء من أفعال المتواضع: أولها: أن ذله لا يشغل بطلب المعذرة لأن في المعذرة إيقاع الذل عن نفسه ومد العز إلى نفسه، والثاني: لا يغضب على أحد بهوى نفسه لأن الغضب من فعل الجبارين، والثالث: إذا عمل عملًا من أعمال البر في السر فلا يظهره، فإن في إظهاره عزًا، وإذا طلب العزّ ترك التواضع، ولا يكون الرجل متواضعًا حتى يكون ذاكرًا ممن خُلق، خُلق من نطفة منتنة، ويكون ذاكرًا إلى ما يصير عاقبته ومصيره إلى ميتة جيفة.
وقال الحسن،"كيف يفخر ابن آدم وقد خرج من سبيل البولين"؛
وقال أيضًا:"كيف تفخر وأولك نطفة وآخرك جيفة"، فنعم الباب التواضع، فطوبى لمن وفقه الله للتواضع.