فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 118

وَقد رَأَيْت أَن أختم هَذَا الْجُزْء بقصيدتين إِحْدَاهمَا فِي تعديد بعض النعم والرضى بالمقدور وَالْقسم وَحسن الصُّحْبَة للصديق وَالْمُتَّهَم وَهِي هَذِه

(سُبْحَانَ رَبِّي لقد سواك معتدلا ... خلقا جميلا تَعَالَى رَبنَا وَعلا)

(سُبْحَانَ من أنشأ الْإِنْسَان من علق ... وَاخْتَارَهُ وحباه الْعقل والخولا)

(من نُطْفَة رده حَيا وأكرمه ... أَعَادَهُ الله خلقا كَامِلا رجلا)

(سُبْحَانَ من رتب الْأَعْضَاء وصورها ... وَالْأَرْض أحكم مِنْهَا السهل والجبلا)

(والفلك تمخر وسط الْبَحْر جَارِيَة ... وَالْخَيْل سخرها والفيل والجملا)

(وَالشَّمْس أَنْشَأَهَا لِلْخلقِ مَنْفَعَة ... والبدر والنجم يهدينا بِهِ السبلا)

(سُبْحَانَ من أبدع الْأَشْيَاء كَيفَ يَشَأْ ... من أبْصر الْخلق لم ينظر بِهِ خللا)

(الْملك والخلق وَالدُّنْيَا بقبضته ... كل لهيبته صَارُوا لَهُ ذللا)

(وَالرِّيح سخرها والسحب أَنْشَأَهَا ... والغيث أنزلهُ يروي بِهِ العللا)

(وَانْظُر إِلَى الأَرْض يسقيها إِذا عطشت ... غيثا مغيثا مريعا مُغْدِقًا هطلا)

(سَحا هنيا مريا طيبا غدقا ... عذبا فراتا فيروى القاع والقللا)

(فَيظْهر النبت من آثَار رَحمته ... للشم هَذَا وَذَا حُلْو لمن أكلا)

(وتطلع النّخل أكماما مرتبَة ... طلعا نضيدا فكم من حملهَا حملا)

(وَيظْهر الزَّرْع مخضرا يلقحه ... مر الرّيح فيبدي الْحبّ والسبلا)

(كل لأرزاقنا أبداه خالقنا ... تبَارك الله كم أعْطى وَكم نحلا)

(هذاك قوت وَذَا حُلْو وَفَاكِهَة ... وَأَنْشَأَ الْقطن وَالزَّيْتُون والعسلا)

(والخز والقز والديباج أكسية ... وَالصُّوف وَالشعر للغاني وَمن رحلا)

(والمسك وَالْعود والأحجار فَهِيَ لنا ... هَذَا حَدِيد وَذَا كحل لمن كحلا)

(وَذَا عقيق وَيَاقُوت وَذَا ذهب ... وَفِضة وَجَمِيع الْبر قد حصلا)

(وألهم الدّين أهل الرشد فَارْتَفعُوا ... وَالشَّر للجاهل العَاصِي الَّذِي خذلا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت