فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 118

وَحكى أَبُو اللَّيْث رَحمَه الله فِي تنبيهه عَن سَالم بن أبي الْجَعْد رَحمَه الله أَنه قَالَ اشتراني مولَايَ بِثَلَاث مئة وأعتقني فَقلت فِي أَي الْحَرْف احترف فاخترت الْعلم على كل حِرْفَة فَلم تمض لي مُدَّة حَتَّى أَتَانِي الْخَلِيفَة زَائِرًا فَلم آذن لَهُ قَالَ وَدخل صَالح المري رَحمَه الله على الْملك فأجلسه على وسادته فَجَلَسَ فَقَالَ صَالح قَالَ الْحسن وَصدق الْحسن قَالَ لَهُ أَمِير الْمُؤمنِينَ وأيش قَالَ الْحسن قَالَ قَالَ الْحسن إِن الْعلم يزِيد الشريف شرفا ويبلغ بِالْعَبدِ منَازِل الْأَحْرَار وَإِلَّا فَمن صَالح المري حَتَّى يجلس على وسَادَة أَمِير الْمُؤمنِينَ لَوْلَا الْعلم وَأنْشد بَعضهم

(الْعلم ينْهض بالخسيس إِلَى الْعلَا ... وَالْجهل يقْعد بالفتى الْمَنْسُوب)

وَقد قيل ضمن الْعلم لكل من خدمه أَن يَجْعَل النَّاس كلهم خدمه وَأنْشد بَعضهم

(إِذا أَحْبَبْت أَن تحيى سعيدا ... وتلقى الله بِالْعَمَلِ الْكَرِيم)

(فَلَا تصْحَب سوى الأخيار واقطع ... زَمَانك فِي مدارسة الْعُلُوم)

وَقَالَ أَبُو الْفَتْح البستي فِي قصيدته الْمَشْهُورَة:

(يَا أَيهَا الْعَالم المرضي سيرته ... أبشر فَأَنت بِغَيْر المَاء رَيَّان)

(وَيَا أَخا الْجَهْل لَو أَصبَحت فِي لجج ... فَأَنت مَا بَينهَا لَا شكّ ظمآن)

وَمن شرف الْعلم وفضله أَن الهدهد مَعَ ضعفه وَقلة خطره لما تهدده سُلَيْمَان عَلَيْهِ السَّلَام مَعَ علو قدره وَشدَّة سطوته أَجَابَهُ الهدهد بصولة الْعلم وقوته {أحطت بِمَا لم تحط بِهِ وجئتك من سبإ بنبإ يَقِين}

وَعَن مُجَاهِد رَحمَه الله فِي قَوْله تَعَالَى {يُؤْتِي الْحِكْمَة من يَشَاء}

قَالَ الْفِقْه وَالْعلم

وَقَالَ بعض الْحُكَمَاء لم أجد رُتْبَة أرفع وَلَا شَيْء أَنْفَع وَلَا خيرا أجمع من الْعلم إِذا قارنته سكينَة وَإِنِّي رَأَيْته يرفع وضيع الْحسب إِلَى أرفع الرتب حَتَّى تكون لَهُ الْأَشْرَاف أتباعا والأخيار أشياعا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت