فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 118

وتقوى الله رب الْعَالمين وأوضح صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَهُم الطَّرِيق وأخرجهم من الْمضيق وهداهم إِلَى الصَّوَاب بِمَا أنزل عَلَيْهِ من الْكتاب وَشرع لَهُم الشَّرِيعَة المطهرة وسلك بهم الطَّرِيق الميسرة

وَلم يزل صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يبين لَهُم الْأَحْكَام وَينصب لَهُم الْأَعْلَام ويوضح لَهُم شرائع الْإِسْلَام

وَأنزل الله سُبْحَانَهُ عَلَيْهِ امتنانا وإيضاحا وتبيينا {الْيَوْم أكملت لكم دينكُمْ وَأَتْمَمْت عَلَيْكُم نعمتي ورضيت لكم الْإِسْلَام دينا} ثمَّ دَعَاهُ الله تَعَالَى إِلَيْهِ وَنَقله من الدُّنْيَا وأزلفه لَدَيْهِ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم.

فَترك بعده الْخُلَفَاء الرَّاشِدين وَالْأَئِمَّة الهداة المهتدين الحماة على الشَّرِيعَة وَالدّين رَضِي الله عَنْهُم أَجْمَعِينَ فتبعوا سَبيله المستبين وبينوا الشَّرِيعَة للْمُسلمين وَوَضَعُوا لَهَا قَوَاعِد وقوانين وَجعلُوا يهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِه يعدلُونَ

ودعوا إِلَى الْحجَج الْوَاضِحَة المنيعة وَأَقَامُوا الْخلق على قانون الشَّرِيعَة

وَلم يزل الْأَمر يزكو وينمو وَالدّين يَعْلُو ويسمو

قد شرف الله سُبْحَانَهُ وَله الْحَمد الْعلم وَالْعُلَمَاء وجعلهم أفضل من تَحت أَدِيم السَّمَاء وَأثْنى الله سُبْحَانَهُ

على الْعلمَاء بِنَفسِهِ فِي الْآيَات الزاهرة وَرفع مَنَازِلهمْ وَجعلهَا بَيِّنَة ظَاهِرَة وَأَعْلَى مَرَاتِبهمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة

وَأوجب الله تَعَالَى على جَمِيع عباده وعَلى الْمُلُوك الَّذين مكنهم الله فِي بِلَاده طَاعَة الْعلمَاء والانقياد لأمرهم وجعلهم حجَّة على خلقه بأسرهم فهم النُّور الَّذِي يستضيئون بِهِ فِي برهم وبحرهم

وهم خلفاء الله وخلفاء رسله فِي أرضه وهم أمناؤه فِي تَبْيِين شَرعه وفرضه وهم حجَّته على عباده اكْتفى بهم عَن بعث نَبِي وإرسال نَذِير كَمَا قيل:

(حجج الْإِلَه على الورى علماؤهم ... فِي كل عصر بعد كل رَسُول)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت