قَالَ الْمُفَسِّرُونَ أَرَادَ التِّجَارَة فِي مواسم الْحَج
فَرفع الله سُبْحَانَهُ الْحَرج عَمَّن طلب الدُّنْيَا بِالتِّجَارَة فِي تِلْكَ الْأَوْقَات الشريفات وأباحها لَهُم عِنْد الْإِفَاضَة من عَرَفَات وَفِي الْأَيَّام المعدودات والمعلومات رَحْمَة من رب الأَرْض وَالسَّمَوَات فَمَا ظَنك فِي غَيرهَا من الْأَوْقَات
وَذكر الْحَافِظ مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الفشلي رَحمَه الله فِي الْجُزْء الَّذِي صنفه فِي ذكر الْمَرَاتِب الَّتِي من الله بهَا على هَذِه الْأمة فَقَالَ قَالَ بعض الْعلمَاء من كثرت ذنُوبه فَعَلَيهِ بكسب الضّيَاع
قَالَ ولعمري لقد قَالَ الْحق فَإِن الضَّيْعَة إِذا كسبت ... فقد قَالَ فِيهَا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (من أكل من غرس الْمُسلم أَو زرعه فَذَلِك لَهُ صَدَقَة) .
انْتهى كَلَام الفشلي رَحمَه الله.
وَأَرَادَ أَن الضَّيْعَة إِذا كسبت حَلَالا لَا شُبْهَة فِيهَا وَلَا فِي ثمنهَا فَإِن لمَالِكهَا ثَوابًا مستمرا على مر الزَّمَان مَا دَامَت الأَرْض تزرع وَالْغِرَاس تثمر.
والضياع بِكَسْر الضَّاد جمع ضَيْعَة بِفَتْحِهَا وَهِي هُنَا الأَرْض وَالْعَقار
وَهَذَا الحَدِيث الَّذِي أوردهُ الفشلي رَحمَه الله قد رُوِيَ فِي الصَّحِيحَيْنِ بأتم من هَذَا وَهُوَ أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ(مَا من مُسلم
يغْرس غرسا أَو يزرع زرعا فيأكل مِنْهُ إِنْسَان أَو طير أَو بَهِيمَة إِلَّا كَانَت لَهُ صَدَقَة)
وَفِي صَحِيح مُسلم أَيْضا (وَمَا سرق مِنْهُ فَهُوَ لَهُ صَدَقَة)
وَذَلِكَ فضل الله يؤتيه من يَشَاء وَهَذَا فِي من لم يجمعه سمعة وَلَا رِيَاء وَلَا كَسبه بشره وَلَا ضَرَر وَلَا أَذَى نسْأَل الله أَن يحفظ علينا ديننَا وَيصْلح ظننا ويقيننا حَتَّى يتوفانا مُسلمين ويلحقنا بالصالحين بمنه وَكَرمه آمين.