فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 118

(فَلَنْ أَزَال على الزَّوْرَاء أعمرها ... إِن الْكَرِيم على الإخوان ذُو المَال)

ويروى عَن الشَّافِعِي رَضِي الله عَنهُ أَنه أنْشد

(رب إِن لم تبْق لي جدتي ... كف عني فضلَة الْعُمر)

(لست أرْضى الْعَيْش فِي زمن ... أَنا مُحْتَاج إِلَى الْبشر)

وَرُوِيَ أَن إِبْرَاهِيم بن أدهم رَحمَه الله كَانَ مَعَ قوم فِي السَّفِينَة فهاجت ريح عَاصِفَة

فَقَالُوا أما ترى هَذِه الشدَّة فَقَالَ لَيْسَ هَذِه شدَّة إِنَّمَا الشدَّة الْحَاجة إِلَى النَّاس

حَكَاهُ الْغَزالِيّ عَنهُ فِي الْإِحْيَاء

وَقد نهى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَن سُؤال النَّاس فِي غير حَدِيث مِنْهَا قَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (من فتح على نَفسه بَاب مَسْأَلَة فتح الله عَلَيْهِ بَاب فقر)

وَفِي رِوَايَة (سبعين بَابا من الْفقر) ذكره فِي الْإِحْيَاء

وَلما حضرت قيس بن عَاصِم الْوَفَاة دَعَا بنيه وَقَالَ لَهُم احْفَظُوا عني فَلَا أحد أنصح لكم مني إِذا مت فسودوا كباركم أَي اجعلوهم سادتكم وَلَا تسودوا صغاركم فيسفه

النَّاس كباركم وتهونوا عَلَيْهِم

وَعَلَيْكُم بإصلاح المَال فَإِنَّهُ منبهة للكريم ويستغنى بِهِ عَن اللَّئِيم

وَإِيَّاكُم وَمَسْأَلَة النَّاس فَإِنَّهَا من أخس كسب الرجل

انْتهى كَلَامه

هَذَا وَفِي السُّؤَال إذلال الْمَرْء نَفسه وَلَا يَنْبَغِي لِلْمُؤمنِ أَن يذل نَفسه.

كَانَ بعض الْعلمَاء إِذا أعطي الصَّدَقَة ظَاهرا لم يقبلهَا وَإِذا أعطيها سرا قبلهَا وَيَقُول إِن فِي إِظْهَار الْأَخْذ وَالعطَاء وإذلالا للْعلم وإذلال أَهله فَمَا كنت بِالَّذِي أرفع شَيْئا من الدُّنْيَا بِوَضْع الْعلم وإذلال أَهله ... . حَكَاهُ الْغَزالِيّ فِي الْإِحْيَاء

فَإِذا كَانَ هَذَا وَقد أعطيها بِلَا طلب فَكيف يكون حَال من تسبب لطلبها هَل هُوَ إِلَّا هاتك ستر مروءته كاشف بِيَدِهِ عَن عَوْرَته فأعظم بذلك وكراهته.

وَقَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (مَا أكل أحد طَعَاما قطّ خير لَهُ من أَن يَأْكُل من عمل يَده)

وَفِي رِوَايَة (أحل مَا أكل الرجل من كَسبه)

وَأَرَادَ بِهَذِهِ الْأَحَادِيث الْكسْب بِنَحْوِ الاحتطاب وَالتِّجَارَة والاستئجار وَالْإِجَارَة والصنعة الْمُبَاحَة قَالَ الله تَعَالَى {لَيْسَ عَلَيْكُم جنَاح أَن تَبْتَغُوا فضلا من ربكُم}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت