فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 118

وَقد قَالَ الإِمَام أَبُو الْقَاسِم ابْن عَسَاكِر رَحمَه الله فِي بعض رسالاته مَا هَذِه صورته:

اعْلَم يَا أخي وفقنا الله وَإِيَّاك لمرضاته وَجَعَلنَا مِمَّن يخشاه ويتقيه حق تُقَاته أَن لُحُوم الْعلمَاء مَسْمُومَة وَعَادَة الله فِي هتك أَسْتَار منتقصهم مَعْلُومَة

وَأَن من أطلق لِسَانه فِي الْعلمَاء بالثلب بلاه الله قبل مَوته بِمَوْت الْقلب {فليحذر الَّذين يخالفون عَن أمره أَن تصيبهم فتْنَة أَو يصيبهم عَذَاب أَلِيم}

وَكَذَا حَكَاهُ عَنهُ الإِمَام النَّوَوِيّ رحمهمَا الله فِي كتاب التِّبْيَان

وَأي مُصِيبَة أعظم من موت الْقلب الَّذِي هُوَ دَلِيل على غضب الرب سُبْحَانَهُ فَإِن الَّذِي مَاتَ قلبه لَا يخشع وَلَا فِيهِ المواعظ قطّ تنجع وَإِذا تليت عَلَيْهِ آيَات ربه أصر مستكبرا كَأَن لم يسمع

فبشره بِعَذَاب أَلِيم وخطب عَظِيم جسيم

حِين قسا قلبه وران عَلَيْهِ ذَنبه نسْأَل الله الْعَافِيَة لنا وَلِجَمِيعِ الْمُسلمين وَأَن يوفقنا لطاعته أَجْمَعِينَ وَأَن يجعلنا من الخاشعين المتعظين

وَأنْشد بَعضهم فِي معنى مَا قَالَه ابْن عَسَاكِر رَحمَه الله شعرًا يَقُول فِيهِ

(وتجنب الْعلمَاء وَإِن هم خلطوا ... فالعلم يغْفر زلَّة الْعلمَاء)

(فلحومهم مَسْمُومَة وبأكلها ... يخْشَى هَلَاك الشّعْر وَالشعرَاء)

قَالَ الإِمَام السهروردي رَحمَه الله فِي أول كتاب عوارف المعارف والعالم وَإِن لم يعْمل بِعَمَلِهِ ترجى لَهُ التَّوْبَة فَإِن الْعلم فِي الْإِسْلَام لَا يضيع أَهله ويرجى عود الْعَالم ببركته.

هَذَا كَلَامه رَحمَه الله

فالعالم وَإِن لم يكن بِعِلْمِهِ عَاملا فَإِن لَهُ شرف الْعلم إِذْ صَار لَهُ حَامِلا وحامل الشَّيْء الشريف قد شرف بِمَا حمل وَمن أحب شَيْئا أحب حامله وَإِن لم يكن حامله حسن الْعَمَل

وَقد شبه النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من أُوتِيَ الْقُرْآن وَلم يقم بِهِ بجراب أوكي على مسك

فِي حَدِيث أخرجه التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ رحمهمَا الله فِي سُنَنهمَا

وَهَذَا الْمثل من أشرف الْأَمْثَال الْمعرفَة لَك بأحوال الرِّجَال فكم بَين من حمل الْمسك الموكى وَبَين من حمل قذرا من النوكى

وَفِي الحَدِيث (اتَّقوا زلَّة الْعَالم وَلَا تقطعوه وَانْتَظرُوا فيئته)

ذكره السهروردي فِي عوارفه أَيْضا وَفِي حَدِيث رتن المعمر الْمَشْهُور عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت