وَقَالَ ربيعَة بن أبي عبد الرَّحْمَن رَحمَه الله النَّاس عِنْد عُلَمَائهمْ كالصبيان فِي حجور أمهاتهم مَا أمروهم بِهِ ائْتَمرُوا وَمَا نهوهم عَنهُ انْتَهوا.
رَوَاهُ عَنهُ أَبُو نعيم فِي كتاب حلية الْأَوْلِيَاء.
وروى الثعالبي رَحمَه الله بِإِسْنَادِهِ أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ (اعْمَلُوا بِالْقُرْآنِ أحلُّوا حَلَاله وحرموا حرَامه وآمنوا بِهِ وَمَا اشْتبهَ عَلَيْكُم فَردُّوهُ إِلَى الله وَإِلَى أولي الْعلم من بعدِي كَيْمَا يُخْبِرُوكُمْ بِهِ وآمنوا بِالتَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيل وَالزَّبُور وَمَا أنزل إِلَيْكُم من ربكُم وَلْيَسَعْكُمْ الْقُرْآن وَمَا فِيهِ من الْبَيَان فَإِنَّهُ شَافِع مُشَفع وَمَا حل مُصدق وَإنَّهُ بِكُل حرف نور يَوْم الْقِيَامَة)
فَفِي هَذَا الحَدِيث دَلِيل على أَن المشتبه مَرْدُود إِلَى أهل الْعلم دون غَيرهم وَكفى بِهِ شرفا وتنبيها على فَضلهمْ وَالله الْمُوفق سُبْحَانَهُ
والأكابر من الْعلمَاء هم ركن الدّين وأصاغرهم غرس الدّين.
وروى الْخَطِيب الْبَغْدَادِيّ رَحمَه الله فِي كِتَابه عَن ابْن الْمُبَارك رَحمَه الله أَنه كَانَ إِذا رأى صبيان أهل الحَدِيث فِي أَيْديهم المحابر يقربهُمْ وَيَقُول هَؤُلَاءِ غرس الدّين أخبرنَا أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ
(لَا يزَال الله سُبْحَانَهُ يغْرس فِي هَذَا الدّين غرسا يشد بهم الدّين هم الْيَوْم أصاغر ويوشك أَن يَكُونُوا كبارًا من بعدكم)
وَرُوِيَ بِإِسْنَادِهِ أَيْضا عَن عبد الْعَزِيز بن أبي راود رَضِي الله عَنهُ أَنه نظر إِلَى شَاب وَفِي يَده محبرة فَقَالَ هَذِه قناديل الْإِيمَان وأعلام الْمُتَّقِينَ
يَعْنِي قَارُورَة الحبر قَالَ وَأنْشد بَعضهم فِي المحبرة
(قناديل دين الله يسْعَى بحملها ... رجال بهم يحيى حَدِيث مُحَمَّد)
(هم حملُوا الْآثَار عَن كل عَالم ... تَقِيّ صَدُوق فَاضل متعبد)
(محابرهم زهر تضيء كَأَنَّهَا ... قناديل حبر ناسك وسط مَسْجِد)
(تساق إِلَى من كَانَ فِي الْفِقْه عَالما ... وَمن صنف الْأَحْكَام من كل مُسْند)
فَكل هَذِه نُصُوص متظاهرة تدل على شرفهم فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة فسيحرق ماقتهم بنارهم فَإِنَّهُم خدم شَرعه وسنته وهم الموصلون لَهما إِلَى أمته.