كم من وَال تجبر وظلم وتعدى طوره وَلم يرع الْحرم دارت عَلَيْهِ دوائر النقم وَصَارَ عِبْرَة لسَائِر الْأُمَم
{ولتعلمن نبأه بعد حِين} {وَسَيعْلَمُ الَّذين ظلمُوا أَي مُنْقَلب يَنْقَلِبُون}
وَإِيَّاك إِن أحسن أَن تركن إِلَيْهِ وَاحْذَرْ إِن ظلم أَن تَدْعُو عَلَيْهِ بل كل أمره إِلَى الله فَهُوَ حَسبه وتوكل فِي أمورك على الله فَهُوَ رقيبه
(إِن الْمُسِيء ستكفيه إساءته ... من يظلم النَّاس يصبح غير منتصر)
وَقَالَ بَعضهم
(ستكفى من عَدوك كل كيد ... إِذا كَاد الْعَدو فَلَا تكده)
وَأنْشد سُلْطَان الطَّرِيقَة وَإِمَام الْحَقِيقَة يُوسُف الْهَمدَانِي رَحمَه الله تَعَالَى
(دع الْمَرْء لَا تجزيه عَن سوء فعله ... سيكفيه مَا فِيهِ وَمَا هُوَ فَاعل)
وَفِي هَذَا قيل
أحسن إِلَى المحسن بإحسانه والمسيء ستكفيه إساءته
وَاعْلَم أَن الْمُسلم إِذا ظلم فَصَبر وَرجع إِلَى الله فِي
الْأَثر تَائِبًا عَمَّا بطن وَظهر متضرعا فِي الظلام وَالسحر فَإِن الله تَعَالَى ناصره وراحمه وسيهلك عَن قريب ظالمه وشاتمه
قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (إياك ونار الْمُؤمن لَا تحرقك وَإِن عثر فِي كل يَوْم سبع مَرَّات فَإِن يَمِينه بيد الله إِذا شَاءَ أَن ينعشه أنعشه)
رَوَاهُ الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ رَحمَه الله فِي كِتَابه بُسْتَان العارفين وَمعنى قَوْله ينعشه أَي يرفعهُ ويقبله وَقَالَ الْحسن وَقَتَادَة رَضِي الله عَنْهُمَا إيَّاكُمْ وأذى الْمُؤمن فَإِنَّهُ أحب لله فَأَحبهُ وَغَضب لرَبه فَغَضب الله لَهُ وَإِن الله يحوطه ويؤذي من آذاه. . ذكره الثعالبي فِي تَفْسِيره وَللَّه سُبْحَانَهُ عباد يغْضب لَهُم كَمَا يغْضب اللَّيْث الْحَرْب.
كَذَا ورد فِي الحَدِيث.