وحزب الله هم الغالبون وجند الله هم المنصورون {واصبر وَمَا صبرك إِلَّا بِاللَّه وَلَا تحزن عَلَيْهِم وَلَا تَكُ فِي ضيق مِمَّا يمكرون إِن الله مَعَ الَّذين اتَّقوا وَالَّذين هم محسنون}
وَمن كَانَ الله مَعَه لم يخف واليا وَإِن جرت عَلَيْهِ محنة كَانَ بهَا رَاضِيا لِأَنَّهُ عرف أَن لله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى حكما
يَقْضِيهَا ومقادير فِي خلقه يمضيها يَبْتَلِي من يَشَاء بِمَا يَشَاء فَلَيْسَ إِلَّا التَّسْلِيم وَالرِّضَا فَعَلَيْك بِالْعَمَلِ بِالطَّاعَةِ تربح الْفَوْز بِأَحْسَن البضاعة وتسهل عَلَيْك الْأَهْوَال عِنْد قيام السَّاعَة
وَاحْذَرْ أَن تسلم لَهُ خفاره أَو تكون صَاحبه وجاره وَلَو رماك بِالسَّهْمِ وَالْحِجَارَة
فَصَاحب الْقُرْآن وَالْعلم لَا يحمل المذلة والهوان وَلَا الدُّخُول فِي الرّقّ وَالصغَار بل لَا يُبَالِي بِمن عدل أَو جَار
فقد قَالَ الله تَعَالَى فِي كِتَابه الْمُبين {وَللَّه الْعِزَّة وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمنِينَ}
وَقَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (لَا يَنْبَغِي لِلْمُؤمنِ أَن يذل نَفسه) رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَغَيره وَذكره صَاحب الشهَاب أَيْضا
وَذكر ابْن أبي شامة فِي كتاب المرشد قَالَ أَبُو عبيد جَلَست إِلَى مُعْتَمر بن سُلَيْمَان رَحمَه الله وَكَانَ من خير من رَأَيْت وَكَانَت لَهُ حَاجَة إِلَى بعض الْمُلُوك فَقيل لَهُ لَو أَتَيْته فكلمته فَقَالَ قد أردْت إِتْيَانه ثمَّ ذكرت الْقُرْآن وَالْعلم فأكرمتهما عَن ذَلِك
وَأنْشد القَاضِي عَليّ بن عبد الْعَزِيز الْجِرْجَانِيّ رَحمَه الله شعرًا يَقُول فِيهِ
(يَقُولُونَ لي فِيك انقباض وَإِنَّمَا ... رَأَوْا رجل عَن موقف الذل أحجما)
(إِذا قيل هَذَا منهل قلت قد أرى ... وَلَكِن نفس الْحر تحْتَمل الظما)
(وَلم أبتذل فِي خدمَة الْعلم مهجتي ... لأخدم من لاقيت لَا لَكِن لأخدما)
(أأغرس عزا واجتنيه مذلة ... إِذا فاتباع الْجَهْل قد كَانَ أحزما)