وَقَالَ الفضيل بن عِيَاض رَحمَه الله يَنْبَغِي لحامل الْقُرْآن أَن لَا تكون لَهُ حَاجَة إِلَى أحد من الْخلق إِلَى الْخَلِيفَة فَمن دونه
وَيَنْبَغِي أَن تكون حوائج الْخلق إِلَيْهِ وَمن أعزه الله بعز الْإِسْلَام وَعلمه الشَّرَائِع وَالْأَحْكَام وَسنة مُحَمَّد عَلَيْهِ السَّلَام فَلَقَد أكْرمه الله بِأَحْسَن إكرام وفضله على سَائِر الْأَنَام من الجهلة والغوغاء والطغام فديدنه الصَّبْر على نوب الدَّهْر وَالرُّجُوع إِلَى من لَهُ الْخلق وَالْأَمر حَتَّى يَأْتِيهِ الله بالفرج ويزيل عَنهُ الْهم والضر والحرج إِمَّا بنصر فِي الدُّنْيَا صَرِيح وَإِمَّا بِمَوْت من نصبها مريح وَإِمَّا بِأَجْر فِي الدُّنْيَا مليح ربيح
وَلَقَد أنصف من أنْشد وَوعظ فأرشد
(إِن جَار وَال أَو بَدَت شجون ... فالصبر حصن للفتى حُصَيْن)
(فاصبر فَإِن الدَّهْر ذُو انقلاب ... إِذا وفى لابد مَا يخون)
(وَإِن جنى شرا أعاض خيرا ... وَعكس ذَا وَكم لَهُ فنون)
(وَكم رَأينَا من بلَاء حلا ... فَزَالَ حَتَّى قرت الْعُيُون)
(وَكم وجدنَا من قساة قوم ... تاهوا فذلوا بعد واستهينوا)
(وَكم قسا من جَهله حزون ... وَعَن قريب أمكن الحرون)
(وَكم عتا على الورى غشوم ... وأسكرته الْجند والحصون)
(فعاقبته قدرَة لرَبي ... وزالت السطوة والظنون)
(وَفرق الشمل على هوان ... وَأظْهر المحجوب والمصون)
(وشتت الْحَرِيم واستضيموا ... فدمعهم بَين الورى هتون)
(فاصبر لحكم الله كَيفَ ماجا ... فَكلما قدره يكون)
(لابد من أَن يظْهر المخبا ... وَمن قسا لابد مَا يلين)
(وَمن علا لَا بُد من سُقُوط ... وتقلب الظُّهُور والبطون)
(وَمَا غلا لَا بُد فِيهِ رخص ... وكل رخص بعده زبون)
(وكل جَبَّار لَهُ انْتِهَاء ... وكل جري بعده سُكُون)
(سيندم الْجَانِي على الْخَطَايَا ... إِذا أَتَاهُ الويل والمنون)
(فَإِن تعش تَجِد جَمِيع هَذَا ... محققا وَتذهب الشجون)
(وترحم القاسي لما ترَاهُ ... من ذله وحاله يهون)