فهرس الكتاب
قال ابن عباس: يهدي: يتبين. وذكر القرطبي والجمل: يهدي: مضمن معنى يتبين.
قال الزمخشري: وإنما عُدِّي فعل الهداية باللام لأنه بمعنى التبيين وفاعله: أن لو نشاء.
وقال ابن القيم: ففعل الهداية متى عُدِّي باللام تضمَّن التخصيص بالشيء المطلوب فأتي باللام الدالة على الاختصاص والتعيين والتبيين، فإذا قلت هديته لكذا فُهِمَ معنى ذكرته له وهيأته له ووضحته له.
وقال الآلوسي: وتعدية فعل الهداية باللام لأنها بمعنى التبيين كما روي عن ابن عباس ومجاهد، وهو كما قيل: إما بطريق المجاز أو التضمين.
أقول:: القرآن طب القلوب ودواؤها، يعطيها جُرعة من الخوف والحذَر من بأس اللَّه حين تركن إلى الدنيا ومغريات الحياة، كما يمنحها الطمأنينة في
جوار اللَّه كي لا تنتهي إلى اليأس وُتصاب بالشلل فَزِعةَ من نزول العذاب، قَلِقة من الدمار في ليل أو نهار.
القرآن في معالجته للنفوس يوقظ الحس بتجارب السابقين ومصارع المكذبين، لُيبقي القلوب في يقظة، متخلية من الأمن الكاذب أو الفزع القاتل، مُتحلية بالثقة بوعد اللَّه لعباده العاملين فسياق الآيات يفسر سنة اللَّه الجارية في خلقه والتي يشهد بها تاريخ القرى الخالية، ثم إن تشابك الأغراض الاجتماعية التي يؤديها اللفظ مع الأغراض اللغوية يقتضينا أن نوسع من مدى مداليله فتضمين (هدى) معنى (انجلى واتضح) يُنير الصورة ويُفصح عن المراد: أولم ينجل ويتضح للذين يرثون الأرض من بعد أهلها أن لو نشاء ... وما كان الغرض من لفظ يهدي إلا معالجة للمستهترين الغافلين أن يتعظوا بتجارب مَن سبقهم من الأمم ويهتدوا بهديهم.
فالتضمين جمع المعنيين (الهدى مع التجلية، والكشف، والتوضيح) وفاز بالحسنيين.