وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنه كان بين عبدالرحمن بن عوف وبين خالد بن الوليد شيء فسبه خالد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا تسبوا أحدا من أصحابي فإن أحدكم لو أنفق مثل أحدٍ ذهبًا ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه"رواه مسلم فدل الحديث على أن من أسلم قبل فتح مكة وقبل صلح الحديبية كعبدالرحمن بن عوف أفضل ممن اسلم بعد صلح الحديبية وبعد فتح مكة كخالد بن الوليد وإذا كان حل خالد بن الوليد ومن أسلم معه أو بعده من الصحابة بالنسبة لعبدالرحمن بن عوف والسابقين معه إلى الإسلام هو ما ذكر في الحديث فكيف بحال من جاء بعد الصحابة بالنسبة إلى الصحابة رضي الله عنهم وفي صحيح مسلم عن جابر رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم:"لا يدخل النار أحد بايع تحت الشجرة"وفي حديث عمران بن حصين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم، قال عمران: فلا أدري أذكر بعد قرنه قرنين أو ثلاثة".
يرى أهل السنة أن حب الصحابة دين وإيمان وإحسان لكونه امتثالا للنصوص الواردة في فضلهم وأن بغضهم نفاق وضلال لكونه معارضًا لذلك ومع ذلك فهم لا يتجاوزون الحد في حبهم أو في حب أحد منهم لقول تعالى:"قل يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم"ولا يخطئون احدا منهم ولا بتبرءون منه ولهذا ورد عن جماعة من السلف كأبي سعيد الخدري والحسن البصري وإبراهيم النخعي أنهم قالوا الشهادة بدعة والبراءة بدعة ومعنى ذلك أن الشهادة على مسلم معين أنه كافر أو من أهل النار بدون دليل يرشد إلى الحكم عليه بذلك بدعة وأن البراءة من بعض الصحابة بدعة.
[فتاوى عبدالرزاق عفيفي ص 320]