س / ما حكم تخصيص بعضهم لعلي بقوله عليه السلام أو كرم الله وجهه؟
ج / لا أصل لهذا التخصيص وذلك أن الأصل في الصحابة الترضي عنهم جميعا كما قال تعالى: [والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه] .
وقال تعالى: {لقد رضي الله عن المؤمنين إذا يبايعونك تحت الشجرة} لذلك اصطلح أهل السنة على الترضي عن كل صحابي يجري ذكره أو يروى عنه حديث فيقال مثلا عن عمر رضي الله عنه أو عن أبي عباس رضي الله عنهما ولم يستعمل السلام فيما أعلم عند ذكر أحد منهم مع أن السلام تحية المسلمين فيه بينهم كما قال تعالى: {فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم تحية من عند الله مباركة طيبة} وعلى هذا فالترضي افضل من السلام قال تعالى: {ورضوان من الله أكبر} وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الله تعالى يقول لأهل الجنة:"أحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم أبدا".
لكن اصطلح العلماء على أن السلام بختص بالأنبياء لقوله تعالى: [وسلام علي المرسلين] ولقوله: [وسلام عليه يوم ولد] ولما ورد في حق علي قول النبي صلى الله عليه وسلم:"أنت مني بمنزلة هارون من موسى"أخذه الغلاة فيه كالرافضة ومن قاربهم فاستعملوا في حقه قولهم عليه السلام أو كرم الله وجهه ولا شك أنه اهل لذلك لكن يشركه في هذه جميع الصحابة ومن تبعهم بإحسان.
وعلى كل حال نقول أن هذا الاصطلاح إنما حدث من الغلاة في أهل البيت كالرافضة والزيدية ثم وجد ذلك في كتب أهل السنة ولعله حدث من بعض النساخ الذين قلدوهم في ذلك عن حسن ظن فليعلم ذلك والله أعلم.
[فتاوى في التوحيد لابن جبرين ص 37)