فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 59

هل يعتبر الشيعة في حكم الكفار وهل ندعوا الله أن ينصر الكفار عليهم؟

فأجاب بقوله الكفر حكم شرعي مرده إلى الله ورسوله فما دل الكتاب والسنة على أنه كفر فهو كفر وما دل الكتاب والسنة على أنه ليس بكفر فليس بكفر فليس على أحد بل ولا له أن يكفر أحدا حتى يقوم الدليل من الكتاب والسنة على كفره.

وإذا كان من المعلوم أن لا يملك أحد أن يحلل ما حرم الله أو يرحم ما أحل الله أو يوجب مالم يوجبه الله تعالى إما في الكتاب أو السنة فلا يملك أحد أن يكفر من لم يكفره الله إما في الكتاب وإما من السنة.

ولا بد في التكفير من شروط أربعة:

الأول: ثبوت أن هذا القول أو الفعل أو الترك كفر بمقتضى دلالة الكتاب أو السنة.

الثاني: ثبوت قيامه بالمكلف.

الثالث: بلوغ الحجة.

الرابع: انتفاء مانع التكفير في حقه.

فإذا لم يثبت أن هذا القول أوالفعل أو الترك كفر بمقتضى دلالة الكتاب والسنة فإنه لا يحل لأحد أن يحكم بأنه كفر لأن ذلك من القول على الله بلا علم وقد قال الله تعالى:"قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون"وقال:"ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كأن عنه مسئولا".

وإذا لم يثبت قيامه بالمكلف فإنه لا يحل أن يرمى به بمجرد الظن لقوله تعالى:"ولا تقف ما ليس لك به علم"الآية ولأنه يؤدي إلى استحلال دم المعصوم بلا حق.

وفي الصحيحين من حديث عبدالله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"أيما أمري قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما إن كان كما قال وإلا رجعت عليه"هذا لفظ مسلم.

وعن أبي ذر رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله وسلم يقول:"لا يرمي رجل رجلا بالفسوق ولا يرميه بالكفر إلا ارتدت عليه إن لم يكن صاحبه كذلك"أخرجه البخاري ولمسلم معناه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت