فهرس الكتاب
اقول لقد شرع الله تعالى اكل الميتة للمضطر , قال تعالى: { إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (173) : البقرة } فما اباحه الله تعالى من المحرم للضرورة لا يتنافى مع خبثه تأصيلا , وبما ان الله تعالى قد جعل حكم اكل المحرمات المذكورة في الاية على الدوام , فاننا نقول به , وبما ان الله تعالى قد حرم المتعة الى يوم القيامة ولم يجعل اباحتها للضرورة الا في وقت معين , فاننا نمتثل للشرع الالهي , وتحريم الخمر في الاسلام بعد ان كانت مباحة من هذا الباب , فقد كانت الخمرة مباحة , ولا اثم على شاربها حتى حدث التدرج في تحريمها , قال تعالى: { يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبيِّنُ اللّهُ لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ ( 219 ) : البقرة } ,]
وقال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاَةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى حَتَّىَ تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ ( 43 ) : النساء } , وقال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 90 ) : المائدة } .