فهرس الكتاب

الصفحة 206 من 445

في أحد الأيام، تذرع زوجها بأنها لوثت سمعته وشرفه، فطردها من المنزل ببساطة، واتهمها بأنها شوهدت وهي تبتسم لبائع الكباب في دكانه عند ناصية الشارع الذي يقيمون فيه. تقول (( معصومة ) )توسلت إليه ورجوته أن يسمع روايتي لما جرى، واستحلفته بحق أولادنا أن يمنحني فرصة جديدة. لكنه رفض وطردني من المنزل )) . لم يسمح لها برؤية أولادها مجددًا . ولعنت (( معصومة ) )الذين كانوا السبب في خراب حياتها، وبدت مقتنعة بأنها كانت هدفًا للسحر ولعين شريرة.

عادت (( معصومة ) )إلى منزل والدها الذي رفض التحدث إليها أو الرد على تحياتها، بسبب شعوره بالعار. كذلك رفض أشقاؤها التحدث معها، وشتموها باستمرار بسبب طلاقها غير المشرَّف.

في الواقع، كان بائع الكباب مهتمًا بها، وعندما علم بما أصابها، عرض عليها عقد زواج متعة لمدة ثلاث أشهر. أخبرتني (( معصومة ) )أنها لم تكن تعرف آنذاك، ما هو زواج المتعة، وأنها وافقت لأنها لم تعد قادرة على احتمال الجو الخانق في منزل أهلها. وعندما حملت، خافت (( معصومة ) )من رد فعل والدها، فهربت إلى طهران من دون إعلام زوجها المؤقت بأنها حامل. لم يتضح لي تمامًا، أكان السفر بسبب خوف أم خجلًا من رد فعل والدها. برأيي، فإنها لم تكن واثقة من صوابية ما فعلته، إضافة إلى تزمت والدها الأخلاقي، ولذلك كانت خجلة من إعلان حملها. غالبًا ما تخجل أو تخاف الشابات في الأرياف أو المدن الصغيرة في إيران، من إعلان حملهن أمام آبائهن، ويخفين هذا الأمر لأطول فترة ممكنة .

غرقت (( معصومة ) )مجددًا في عالم أحلامها، وأصبح من الصعب متابعتها. تقول إنها رأت في أحد أحلامها، رجالًا ونساء متدينين، وإنها طلبت منهم بعض الماء، فسقوها. انتحبت وهي تروي قصة حياتها، وبدا أنها تعيش مجددًا الأسى والبؤس والألم الذين عانت منهم خلال أشهر حملها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت