فهرس الكتاب

الصفحة 207 من 445

عاشت (( معصومة ) )في غيتوات مدينة (( الرَّي ) )القديمة، قرب مزار الشاه (( عبدالعظيم ) )على بعد ثلاثة أميال أو أربعة جنوبي مدينة طهران. واضطرت إلى التسول لتأمين قوتها، إلى أن تمكنت من العمل كخادمة في المنازل، بمساعدة أحد جيرانها.

وعندما حانت ساعة الولادة، كانت وحيدة، فجرت نفسها إلى مستشفى (( فيروز أباد ) ). لكن إدارة المستشفى رفضت استقبالها، واتهمتها بالجنون وتجاهلت آلامها وأرسلتها إلى مستشفى (( فرح ) )، حيث ولدت فتاة صغيرة قبل أن يتم نقلها إلى غرفة الولادة.

بعد بضعة أشهر، استعادة (( معصومة ) )قواها، فعادت وطفلتها إلى مدينة (( قزوين ) )للقاء والد الطفلة، بائع الكباب. وخلافًا لتصور (( معصومة ) )كانت أحوال بائع الكباب مزدهرة . فقد وسَّع محله الصغير، وتزوج ابنة عمه التي كانت حاملًا بأول طفل لهما. وعندما رآها، أجفل وبقي متحفظًا وباردًا في الحديث، وأنكر أي علاقة له بالطفلة واقترح على (( معصومة ) )إيداعها في ميتم. كانت (( معصومة ) )بائسة ووحيدة من جديد، وتواقة لرؤية والدتها لكنها لم تجرؤ على الاقتراب من منزل والديها.

عادت (( معصومة ) )إلى مدينة (( الرَّي) ، لكنها اضطرت بعد بضعة أشهر من العمل الشاق في أحد المصانع، إلى إيداع طفلتها في إحدى دور الأيتام. قيل لها إن باستطاعتها زيارة طفلتها مرة في الأسبوع، وأُعطيت إذنًا بالزيارة ما لبثت أن أضاعته بسبب شرود دهنها. وكلما توجهت لزيارة طفلتها، كان المسؤولون عن الميتم يرفضون السماح لها برؤيتها، لأنها لا تحمل إذن الزيارة. وفي آخر زيارة، أبلغت بأن عليها استرجاع طفلتها، لأنها أصبحت كبيرة (كان عمرها آنذاك عامًا ونصف العام) ، ولعدم توفر مكان لها. توسلت (( معصومة ) )إليهم ورجتهم إبقاء الطفلة عندهم، لكنهم رفضوا وأعطوها الطفلة وطردوها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت