فهرس الكتاب
ولهذا يجب المهر في النكاح الفاسد بالسنة والاتفاق . والمتمتع إذا اعتقد حلّ المتعة وفَعَلَها فعليه المهر ، وأما الاستمتاع المحرّم فلم تتناوله الآية؛ فإنه لو استمتع بالمرأة من غير عقد مع مطاوعتها ، لكان زنا ، ولا مهر فيه . وإن كانت مستكرهة ، ففيه نزاع مشهور .
وأما ما ذكره من نهي عمر عن متعة النساء ، فقد ثبت عن النبي eأنه حرَّم متعة النساء بعد الإحلال . هكذا رواه الثقات في الصحيحين وغيرهما عن الزهري عن عبد الله والحسن ابنى محمد بن الحنفية عن أبيهما محمد بن الحنفية، عن علي بن أبي طالب، أنه قال لابن عباس لما أباح المتعة: إنك امرؤ تائه ، إن رسول الله e حرَّم المتعة ولحوم الحمر الأهلية عام خيبر ( [5] ) ، رواه عن الزهري أعلم أهل زمانه بالسنة وأحفظهم لها ، أئمة الإسلام في زمنهم ، مثل مالك بن أنس وسفيان بن عيينة وغيرهما ، ممن اتفق المسلمون على علمهم وعدلهم وحفظهم ، ولم يختلف أهل العلم بالحديث في أن هذا حديث صحيح متلقى بالقبول ، ليس في أهل العلم من طعن فيه .
وكذلك ثبت في الصحيح أنه حرَّمها في غزاة الفتح إلى يوم القيامة ( [6] ) . وقد تنازع رواة حديث علي ّt: هل قوله: (( عام خيبر ) )توقيت لتحريم الحُمُر فقط أو له ولتحريم المتعة ؟ فالأول قول ابن عيينة وغيره ، قالوا: إنما حرّمت عام الفتح . ومن قال بالآخر قال: إنها حرّمت ثم أحلّت ثم حرّمت . وادعت طائفة ثالثة أنها أحلّت بعد ذلك ، ثم حرّمت في حجة الوداع.