فهرس الكتاب
وهذا كقوله تعالى: { وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا } ( [4] ) . فجعل الإفضاء مع العقد موجبا لاستقرار الصداق ، يبيّن ذلك أنه ليس لتخصيص النكاح المؤقت بإعطاء الأجر فيه دون النكاح المؤبد معنى ، بل إعطاء الصداق كاملا في المؤبد أوْلى ، فلا بد أن تدل الآية على المؤبد: إما بطريق التخصيص ، وإما بطريق العموم .
يدل على ذلك أنه ذكر بعد هذا نكاح الإماء ، فعُلم أن ما ذُكر كان في نكاح الحرائر مطلقا . فإن قيل: ففي قراءة طائفة من السلف: { َفما اْستَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ إِلَى أَجَلٍ مُسَمَّى } قيل: أوّلا: ليست هذه القراءة متواترة، وغايتها أن تكون كأخبار الآحاد . ونحن لا ننكر أن المتعة أحلت في أوّل الإسلام ، لكن الكلام في دلالة القرآن على ذلك .
الثاني: أن يقال: هذا الحرف إن كان نزل ، فلا ريب أنه ليس ثابتا من القراءة المشهورة ، فيكون منسوخا ، ويكون نزوله لما كانت المتعة مباحة، فلما حُرِّمت نسخ هذا الحرف ، ويكون الأمر بالإيتاء في الوقت تنبيها على الإيتاء في النكاح المطلق . وغاية ما يقال إنهما قراءتان ،وكلاهما حق.والأمر بالإيتاء في الاستمتاع إلى أجل مسمَّى واجب إذا كان ذلك حلالا ، وإنما يكون ذلك إذا كان الاستمتاع إلى أجل مسمَّى حلالا ، وهذا كان في أول الإسلام ، فليس في الآية ما يدل على أن الاستمتاع بها إلى أجل مسمَّى حلال ، فإنه لم يقل: وأحل لكم أن تستمتعوا بهن إلى أجل مسمَّى ، بل قال: { فما اْستَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ } فهذا يتناول ما وقع من الاستمتاع: سواء كان حلالا ، أو كان في وطء شبهة .