فهرس الكتاب
فأمرهم أن يفسخوا الحج و يجعلوها عمرة لتأكيد البيان وإظهار الإباحة . و إنما أبيحت للركب الذين كانوا مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولم يكن ذلك إلا في تلك السنة فإنه أمرهم بالإحرام بالحج ثم أمرهم بفسخه إلى العمرة .
وقد اختلف العلماء فيه .
هل هو خاص للصحابة تلك السنة أو باق لغيرهم إلى يوم القيامة ؟
فقال أحمد وطائفة من أهل الظاهر ليس خاصا بل هو باق إلى يوم القيامة فيجوز لكل من أحرم بحجٍ و ليس معه هدى أن يقلب إحرامه عمرة و يتحلل بأعمالها .
وقال مالك و الشافعي و أبو حنيفة وجماهير العلماء من السلف و الخلف هو مختص بهم في تلك السنة لا يجوز بعدها و إنما أمروا به في تلك السنة ليخالفوا ما كانت عليه الجاهلية من تحريم العمرة في أشهر الحج و مما يستدل به للجماهير حديث أبي ذر الذي أخرجه مسلم: كانت المتعة في الحج لأصحاب محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم خاصة - يعني فسخ الحج إلى العمرة .
و أما التمتع بمعنى الاعتمار في أشهر الحج قبل الحج ، فإن الناس كانوا في عهد أبي بكر وعمر لما رأوا في ذلك من السهولة صاروا يقتصرون على العمرة في الحج ويتركون سائر الأشهر لا يعتمرون فيها من أمصارهم فصار البيت يعرى عن العمار من أهل الأمصار في سائر الحول فأمرهم عمر بن الخطاب بما هو اكمل لهم بأن يعتمروا في غير اشهر الحج فيصير البيت مقصودا معمورا في اشهر الحج وغير اشهر الحج وعلم أن أتم الحج والعمرة أن ينشأ لهما سفرًا من الوطن كما كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يفعل حيث اعتمر قبل الحجة ثلاث عمر مفردات، فلم ير عمر رضي الله عنه لتحصيل هذا الفضل والكمال لرغبته طريقا إلا أن ينهاهم عن الاعتمار مع الحج وإن كان جائزا فقد ينهى السلطان بعض رعيته عن أشياء من المباحات والمستحبات لتحصيل ما هو افضل منها من غير أن يصير الحلال حراما .