فهرس الكتاب

الصفحة 435 من 445

فإن كان مجرد ذكر هذه الأمور في كتب الدين قبيح، فالطعن في كتاب الله أولى من الطعن في كتاب ابن القيم، والطعن في النبي صلى الله عليه وآله وسلم أولى من الطعن في شيخ الإسلام، وإن كانت المسألة إنما هي طعن في ابن القيم بسبب إيراد قول من يبيحها للضرورة، فهو طعن من جاهل بليد غبي مغرض، فلا يلتفت إليه، فقد أباح الله تعالى ما هو أشد من ذلك للمضطر: أباح أكل الميتة وشرب الخمر وغيرَها كما في قوله: (حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به والمخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلا ما ذكيتم وما ذبح على النصب وأن تستقسموا بالأزلام ذلكم فسق اليوم يئس الذين كفروا من دينكم فلا تخشوهم واخشون اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينًا فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم فإنّ الله غفور رحيم) .

ـ ثم نقول لمن يستشنع ما ذهب إليه هؤلاء العلماء: إذا اشتد بالرجل أو المرأة الشبق، ولم ينفع معه الصيام، فما هو الأخف: أن نرخص لهما في الاستمناء والاكرنبج؟ أم نرخص لهما في الزنى؟

أفيدونا يا أهل العقل؟

أفيدونا يا من ورثتم علم الأئمة المعصومين الذين ورثوا علم الأوائل والأواخر حتى فاقوا أولي العزم من الرسل، بل حتى حووا علم اللوح المكنون؟؟؟؟

فإن قلتم: ليس في المسألة حكم لله ورسوله، ناديتم على أنفسكم بالجهل، وخالفتم قول الله تعالى: {وأنزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء} .

وإن قلتم نسكت ولا نتكلم: خالفتم قوله تعالى {لتبيننه للناس ولا تكتمونه} .

وإن قلتم: الزنى أهون، فلا كلام معكم، فإنما أنتم زنادقة مكابرون، تخالفون العقل والنقل والإجماع والضرورة والحس، والمكابر يسقط معه الكلام رأسًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت