وروى أبو داود بإسناده عن أم حرام عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (المائد في البحر الذي يصيبه القيء له أجر شهيد والغريق له أجر شهيدين) [1] ، وروى ابن ماجة قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (شهيد البحر مثل شهيدي البر، والمائد في البحر كالمتشحط في دمه في البر، وما بين الموجتين كقاطع الدنيا في طاعة الله، وإن الله وكل ملك الموت بقبض الأرواح إلا شهيد البحر فإنه يتولى قبض أرواحهم، ويغفر لشهيد البر الذنوب كلها إلا الدين، ويغفر لشهيد البحر الذنوب كلها والدين) [2] ، ولأن البحر أعظم خطرا ومشقة فإنه بين العدو وخطر الغرق ولا يتمكن من الفرار إلا مع أصحابه فكان أفضل من غيره. اهـ [3]
هل يفضل قتال أهل الكتاب عن قتال غيرهم؟
كان ابن المبارك يأتي من مرو لغزو الروم، فقيل له في ذلك، فقال: إن هؤلاء يقاتلون على دين، وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال لأم خلاد (إن ابنك له أجر شهيدين) ، قالت: ولم ذاك يا رسول الله، قال: (لأنه قتله أهل الكتاب) رواه أبو داود [4] . اهـ
(1) رواه أبو داود ورمز لحسنه وفيه هلال بن ميمون الرملي: قال ابن معين: ثقة وقال أبو حاتم الرازي: ليس بقوي يكتب حديثه.
(2) رواه أبو داود بنفس سند الحديث السابق.
(3) المغني ج9/ 165.
(4) المغني ج9/ 165، والحديث ورواه البيهقي قال ابن حجر رحمه الله: رواه أبو داود عن عبد الخبير بن قيس بن ثابت بن شماس الأنصاري في ذكر من قتله أهل الكتاب له أجر شهيدين، قال البخاري: حديثه ليس بقائم وذكره ابن حبان في الثقات قلت: ووقع عند أبي داود عبد الخبير بن ثابت بن قيس بن شماس وجزم الدمياطي بأنه عبد الخبير بن إسماعيل بن محمد بن ثابت بن قيس فالله أعلم، وقال أبو حاتم وابن عدي: منكر الحديث حديثه ليس بالقائم، وكذا قال الحاكم أبو أحمد (تهذيب التهذيب ج6/ 113)