الصفحة 20 من 34

والحاصل أن المراد تسهيل أمر الدنيا وتعظيم أمر الجهاد وأن من حصل له من الجنة قدر سوط يصير كأنه حصل له أعظم من جميع ما في الدنيا فكيف لمن حصل منها أعلى الدرجات والنكتة في ذلك أن سبب التأخير عن الجهاد الميل إلى سبب الدنيا. اهـ [1]

قلت: فانظر إلى هذا الفضل العظيم والأجر العميم لهذه العبادة العظيمة ـ عبادة الجهاد في سبيل الله ـ، فإذا كانت غدوة أو روحة واحدة خير مما في الدنيا كلها بما في ذلك من النفقة والعمل الصالح، أو أن أجر هذه الغدوة أو الروحة خير مما في الدنيا من المتاع والنعيم ـ لو استطاع الإنسان أن يحصله كله ـ، فإذا كان لغدوة أو روحة واحدة هذه المنزلة فكيف بمن أنفق أكثر عمره أو كله وشغله بهذه العبادة وما يخدمها، فحري بالهمم العالية أن لا تزهد في هذا الفضل والخير.

فعن عروة البارقي - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة الأجر والمغنم)

فقد قرن النبي - صلى الله عليه وسلم - بين عدة المجاهد ـ ومنها الخيل ـ وبين الخير الدائم الذي لا ينقطع ـ الأجر والمغنم ـ، وأخبر - صلى الله عليه وسلم - أن أحوال المجاهد كلها خير له فهو بين أن يحصل أجرا أو غنيمة أو كلاهما، ولذلك حرص راوي الحديث - رضي الله عنه - على ربط الخيل لما فهمه من معنى الحديث فكان له سبعون فرسا كما في الصحيح ربطها في سبيل الله تعالى احتسابا للأجر من الله تعالى.

قال ابن حجر رحمه الله في شرح هذا الحديث: قوله (الخيل) المراد بها ما يتخذ للغزو بأن يقاتل عليه أو يرتبط لأجل ذلك، وقد روى أحمد من حديث أسماء بنت يزيد مرفوعا (الخيل في نواصيها الخير معقود إلى يوم القيامة، فمن ربطها عدة في سبيل الله وأنفق عليه احتسابا كان شبعها وجوعها وريها وظمؤها وأرواثها وأبوالها فلاحا في موازينه يوم القيامة) الحديث ... إلى أن قال:

(1) نيل الأوطار ج8/ 26.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت