قال الشوكاني رحمه الله: وقوله (من جرح جرحا) ظاهر هذا أنه لا يختص بالشهيد الذي يموت من تلك الجراحة بل هو حاصل لكل من جرح، ويحتمل أن يكون المراد بهذا الجرح هو ما يموت صاحبه بسببه قبل اندماله لا ما يندمل في الدنيا، فإن أثر الجراحة وسيلان الدم يزول، ولا ينفي ذلك كونه له فضل في الجملة، قال في الفتح: قال العلماء: الحكمة في بعثه كذلك أن يكون معه شاهد فضيلته ببذل نفسه في طاعة الله. اهـ [1]
فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (ثلاثة حق على الله عونهم: المكاتب الذي يريد الأداء، والناكح الذي يريد العفاف، والمجاهد في سبيل الله) [2]
وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (إن الدين يقضى من صاحبه يوم القيامة إذا مات إلا من يدين في ثلاث خلال: الرجل تضعف قوته في سبيل الله فيستدين يتقوى به لعدو الله وعدوه، ورجل يموت عنده مسلم لا يجد ما يكفنه ويواريه إلا بدين، ورجل خاف الله على نفسه العزبة فينكح خشية على دينه، فإن الله يقضي عن هؤلاء يوم القيامة) [3]
قال تعالى (قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين ويذهب غيظ قلوبهم) [4]
(1) نيل الأوطار ج 8/ 28.
(2) رواه الترمذي وفال: هذا حديث حسن وأخرجه أيضا أحمد والنسائي وابن ماجة وابن حبان في صحيحه ورواه البيهقي والحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم.
(3) رواه ابن ماجة والبزار وأبو يعلى وفيه عبد الرحمن بن زياد بن أنعم ضعفه أحمد وابن معين والنسائي.
(4) سورة التوبة، الآية: 14ـ15.