الصفحة 28 من 34

وفى الجهاد أيضا حقيقة الزهد في الحياة الدنيا وفى الدار الدنيا، وفيه أيضا حقيقة الإخلاص، فإن الكلام فيمن جاهد في سبيل الله لا في سبيل الرياسة ولا في سبيل المال ولا في سبيل الحمية، وهذا لا يكون إلا لمن قاتل ليكون الدين كله لله ولتكون كلمة الله هي العليا.

وأعظم مراتب الإخلاص تسليم النفس والمال للمعبود كما قال تعالى (إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون) [1] ، والجنة اسم للدار التي حوت كل نعيم أعلاه النظر إلى الله إلى ما دون ذلك مما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين مما قد نعرفه وقد لا نعرفه كما قال الله تعالى فيما رواه عنه رسوله - صلى الله عليه وسلم: (أعددت لعبادي الصالحين مالا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر) . اهـ [2]

قال ابن قدامة رحمه الله: إن الغزو في البحر مشروع وفضله كثير قال أنس بن مالك - رضي الله عنه - نام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم استيقظ وهو يضحك، قالت أم حرام فقلت: ما يضحكك يا رسول الله، قال - صلى الله عليه وسلم: (ناس من أمتي عُرِضوا علي غزاة في سبيل الله يركبون ثبج هذا البحر ملوكا على الأسرة) أو (مثل الملوك على الأسرة) متفق عليه، قال ابن عبد البر: أم حرام بنت ملحان أخت أم سليم خالة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الرضاعة، أرضعته أخت لهما ثالثة، ولم نر هذا عن أحد سواه، وأظنه إنما قال هذا لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ينام في بيتها وينظر إلى شعرها، ولعل هذا كان قبل نزول الحجاب.

(1) سورة التوبة، الآية: 111.

(2) مجموع الفتاوى ج28/ 442ـ443، والحديث رواه البخاري ومسلم والترمذي وابن حبان وأبو يعلى عن أبي سعيد وأبي هريرة رضي الله عنهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت