يصيبهم ظمأ ولا نصب ولا مخمصة في سبيل الله ولا يطئون موطئا يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيلا إلا كتب لهم به عمل صالح إن الله لا يضيع أجر المحسنين) [1]
وفي كلام جامع في فضائل الجهاد وما تحويه هذه الفريضة من أنواع العبادات قال ابن تيمية رحمه الله: ولهذا كان الجهاد سنام العمل وانتظم سنام جميع الأحوال الشريفة، ففيه سنام المحبة كما في قوله (فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم) [2] .
وفيه سنام التوكل وسنام الصبر فإن المجاهد أحوج الناس إلى الصبر والتوكل ولهذا قال تعالى (والذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا لنبوئنهم في الدنيا حسنة ولأجر الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون) [3] ، وقال موسى لقومه (استعينوا بالله واصبروا إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين) [4] ، ولهذا كان الصبر واليقين اللذين هما أصل التوكل يوجبان الإمامة في الدين كما دل عليه قوله تعالى (وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون) [5] .
ولهذا كان الجهاد موجبا للهداية التي هي محيطة بأبواب العلم كما دل عليه قوله تعالى (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا) [6] فجعل لمن جاهد فيه هداية جميع سبله تعالى، ولهذا قال الإمامان عبد الله بن المبارك وأحمد بن حنبل وغيرهما: إذا اختلف الناس في شيء فانظروا ماذا عليه أهل الثغر فإن الحق معهم لأن الله يقول (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا) .
(1) زاد المعاد لابن القيم ج3/ 301، والآية من سورة التوبة/120.
(2) سورة المائدة، الآية: 54.
(3) سورة النحل، الآيات: 42_43.
(4) سورة الأعراف، الآية: 128.
(5) سورة السجدة، الآية: 24.
(6) سورة العنكبوت، الآية: 69.