تأليف الشيخ عبد الحكيم حسان فك الله أسره
الجبهة الإسلامية الإعلامية العالمية
دار الجبهة للنشر والتوزيع
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله ثم أما بعد:
الجهاد أفضل الأعمال مطلقا بعد توحيد الله والإيمان به.
وذلك أن الجهاد هو العبادة الوحيدة التي فيها تغرير بالنفس وإتلاف لها في سبيل الله تعالى، وقد شهدت بفضل الجهاد على سائر أعمال البر نصوص الكتاب والسنة، فقد قال تعالى (أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله والله لا يهدي القوم الظالمين) [1] .
وذلك أن قوما قالوا إن سقاية الحجيج وخدمتهم وعمارة البيت الحرام والذي هو أطهر بقاع الأرض بالذكر والصلاة والدعاء والاعتكاف هي أفضل الأعمال مطلقا فأنزل الله تعالى هذه الآية توبيخا لهم وردا لمقالتهم وبين تبارك وتعالى أن الجهاد في سبيل الله تعالى بعد الإيمان به لا يعدله ما ذكروه من الأعمال وإن كانت عظيمة عند الله وعند الناس.
قال الطبري رحمه الله في تفسير هذه الآية: هذا توبيخ من الله تعالى ذكره لقوم افتخروا بالسقاية وسدانة البيت فأعلمهم جل ثناؤه أن الفخر في الإيمان بالله واليوم الآخر والجهاد في سبيله، لا في الذي افتخروا به من السدانة والسقاية، وبذلك جاءت الآثار وتأويل أهل التأويل.
وساق بسنده عن النعمان بن بشير الأنصاري - رضي الله عنه - قال كنت عند منبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في نفر من أصحابه فقال رجل منهم: ما أبالي ألا أعمل عملا بعد الإسلام إلا أن أسقي الحاج، وقال آخر: بل عمارة المسجد الحرام، وقال آخر: بل الجهاد في سبيل الله خير مما قلتم، فزجرهم عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وقال: لا ترفعوا أصواتكم عند منبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وذلك يوم الجمعة ولكن إذا صليت الجمعة
(1) سورة التوبة، الآية: 19.