دخلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاستفتيته فيما اختلفتم فيه، قال ففعل فأنزل الله تبارك وتعالى (أجعلتم سقاية الحاج) إلى قوله (والله لا يهدي القوم الظالمين) [1] .
وبعد أن ذكر ابن جرير رحمه الله عدة روايات في سبب نزول الآية قال: فتأويل الكلام إذن أجعلتم أيها القوم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كإيمان من آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله، لا يستوون هؤلاء وأولئك ولا تعتدل أحوالهما عند الله ومنازلهما. اهـ [2]
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: سئل النبي - صلى الله عليه وسلم: أي الأعمال أفضل؟ قال - صلى الله عليه وسلم: (إيمان بالله ورسوله) قيل: ثم ماذا؟ قال: (جهاد في سبيل الله) قيل: ثم ماذا؟ قال: (حج مبرور) [3]
وعنه أيضا - رضي الله عنه - قال جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: دلني على عمل يعدل الجهاد قال - صلى الله عليه وسلم: (لا أجده) ، ثم قال: (هل تستطيع إذا خرج المجاهد أن تدخل مسجدك فتقوم ولا تفتر وتصوم ولا تفطر) قال الرجل: ومن يستطيع ذلك، قال أبو هريرة: إن فرس المجاهد ليستن في طوله فيكتب له حسنات [4] .
فقد بين النبي - صلى الله عليه وسلم - أن ما يعدل أجر المجاهد الذي يحوزه من أول خروجه إلى الجهاد حتى يرجع هو الصيام المتواصل والقيام الذي لا ينقطع عنه صاحبه وهذا لا يستطيعه إنسان البتة ولهذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم - للسائل لا أجده أي لا أجد عملا يعدل أجره أجر الجهاد في سبيل الله تعالى
(1) رواه مسلم وابن حبان وأحمد والطبراني والبيهقي والبزار وابن أبي شيبة وأبي عوانة وذكره ابن كثير في تفسيره والحديث عن النعمان بن بشير - رضي الله عنه -.
(2) تفسير الطبري ج10/ 95ـ97.
(3) رواه البخاري ومسلم وابن حبان والبيهقي والنسائي وأحمد وابن أبي شيبة عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، وروى البخاري ومسلم عن أبي ذر - رضي الله عنه - نحوه، ورواه الترمذي عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أيضا بلفظ: أي الأعمال أفضل وأي الأعمال خير؟ قال - صلى الله عليه وسلم - (إيمان بالله ورسوله) قيل: ثم أي شيء؟ قال (الجهاد سنام العمل) قيل: ثم أي شيء يا رسول الله؟ قال - صلى الله عليه وسلم - (ثم حج مبرور) قال أبو عيسى الترمذي: هذا حديث حسن صحيح قد روي من غير وجه عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم -
(4) رواه البخاري والنسائي والترمذي وأحمد وأبو يعلى كلهم عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، ورواه البيهقي عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أيضا قال: جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله علمني عملا يعدل الجهاد؟ قال - صلى الله عليه وسلم - (لا أجده) ثم قال - صلى الله عليه وسلم - (هل تستطيع إذا خرج المجاهد أن تدخل المسجد فتقوم ولا تفتر وتصوم ولا تفطر)