ولذلك قال ابن حجر رحمه الله في شرح هذا الحديث: قال عياض: اشتمل حديث الباب على تعظيم أمر الجهاد لأن الصيام وغيره مما ذكر من فضائل الأعمال قد عدلها كلها الجهاد حتى صارت جميع حالات المجاهد وتصرفاته المباحة معادلة لأجر المواظب على الصلاة وغيرها ولهذا قال (لا تستطيع ذلك) ، واستدل به على أن الجهاد أفضل الأعمال مطلقا. اهـ [1]
وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: قيل يا رسول الله أي الناس أفضل؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (مؤمن يجاهد في سبيل الله بنفسه وماله) قالوا: ثم من؟ قال - صلى الله عليه وسلم: (مؤمن في شعب من الشعاب يتقي الله ويدع الناس من شره) [2] .
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (مثل المجاهد في سبيل الله والله أعلم بمن يجاهد في سبيله كمثل الصائم القائم وتوكل الله للمجاهد في سبيله بأن يتوفاه أن يدخله الجنة أو يرجعه سالما مع أجر أو غنيمة) [3] ، وفي رواية أخرى (كمثل الصائم القائم القانت بآيات الله لا يفتر من صيام ولا صلاة حتى يرجع المجاهد في سبيل الله) ، وعند النسائي (كمثل الخاشع الراكع الساجد) ، وعند أحمد والبزار (كمثل الصائم نهاره القائم ليله) .
قال النووي رحمه الله: معنى القانت هنا المطيع، وفي هذا الحديث عظيم فضل الجهاد لأن الصلاة والصيام والقيام بآيات الله تعالى أفضل الأعمال وقد جعل الله تعالى المجاهد مثال من لا يفتر عن ذلك في لحظة من اللحظات ومعلوم أن هذا لا يتأتى لأحد ولهذا قال - صلى الله عليه وسلم: (لا تستطيعونه) والله أعلم. اهـ [4]
(1) فتح الباري ج6/ 8.
(2) رواه البخاري والترمذي والنسائي وابن حبان والبيهقي وأحمد عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -، وروي مسلم نحوه، ورواه ابن ماجه عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أيضا بلفظ: أي الناس أفضل؟ قال - صلى الله عليه وسلم - (رجل مجاهد في سبيل الله بنفسه وماله) قال: ثم من؟ قال - صلى الله عليه وسلم - (ثم امرؤ في شعب من الشعاب عبد الله عز وجل ويدع الناس من شره)
(3) رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وأحمد والبزار والبيهقي كلهم عن أبي هريرة - رضي الله عنه -.
(4) شرح النووي على صحيح مسلم ج13/ 25.