الصفحة 6 من 34

وقال ابن حجر رحمه الله: قوله - صلى الله عليه وسلم - (كمثل الصائم القائم) شبه حال الصائم القائم بحال المجاهد في سبيل الله في نيل الثواب في كل حركة وسكون لأن المراد من الصائم القائم من لا يفتر ساعة عن العبادة فأجره مستمر وكذلك المجاهد لا تضيع ساعة من ساعات عمره بغير ثواب لما تقدم من حديث (إن المجاهد لتستن فرسه ... ) وأصرح منه قوله تعالى (ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ... ) الآيةاهـ [1]

وعن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها أنها قالت: يا رسول الله نرى الجهاد أفضل العمل أفلا نجاهد؟ قال - صلى الله عليه وسلم: (لا لكن أفضل الجهاد حج مبرور) .

وقول عائشة رضي الله عنها صريح في أن الصحابة وهم أفقه الناس بالقرآن وأحكامه ما كانوا يروا عملا أفضل من الجهاد على الإطلاق وهذا صحيح في حق من يجب عليه الجهاد، ويعدله الحج في حق من لا يجب عليه الجهاد أصلا أو من يعجز عنه لعلة.

قال ابن حجر رحمه الله: قولها (نرى الجهاد أفضل العمل) أي نعتقد ونعلم وذلك لكثرة ما يسمع من فضائله في الكتاب والسنة، وعند النسائي (فإني لا أرى عملا في القرآن أفضل من الجهاد) .اهـ [2]

وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: مر رجل من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بشعب فيه عيينة من ماء عذبة فأعجبته لطيبها فقال: لو اعتزلت الناس فأقمت في هذا الشعب ولن أفعل حتى أستأذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكر ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال - صلى الله عليه وسلم: (لا تفعل فإن مقام أحدكم في سبيل الله أفضل من صلاته في بيته سبعين عاما ألا تحبون أن يغفر الله لكم ويدخلكم الجنة اغزوا في سبيل الله من قاتل في سبيل الله فواق ناقة وجبت له الجنة) [3] .

(1) فتح الباري ج6/ 10، والآية من سورة التوبة/ 120.

(2) فتح الباري ج3/ 382.

(3) رواه أحمد والترمذي وقال: هذا حديث حسن، ورواه البزار بإسناد رجاله ثقات والحاكم وقال: على شرط مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت