الصفحة 7 من 34

قال ابن عابدين رحمه الله: هذا وفضل الجهاد عظيم، كيف وحاصله بذل أعز المحبوبات وهو النفس وإدخال أعظم المشقات عليه تقربا بذلك إلى الله تعالى. اهـ [1]

وقال ابن قدامة رحمه الله: قال أبو عبد الله يعني أحمد بن حنبل لا أعلم شيئا من العمل بعد الفرائض أفضل من الجهاد، روى هذه المسألة عن أحمد جماعة من أصحابه، قال الأثرم: قال أحمد: لا نعلم شيئا من أبواب البر أفضل من السبيل، وقال الفضل بن زياد سمعت أبا عبد الله وذُكِرَ له أمر العدو فجعل يبكي ويقول: ما من أعمال البر أفضل منه، وقال عنه غيره: ليس يعدل لقاء العدو شيء، ومباشرة القتال بنفسه أفضل الأعمال، والذين يقاتلون العدو هم الذين يدفعون عن الإسلام وعن حريمهم فأي عمل أفضل منه، الناس آمنون وهم خائفون قد بذلوا مهج أنفسهم.

وقد روى ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم: أي الأعمال أفضل؟ قال: (الصلاة لمواقيتها) قلت: ثم أي؟ قال: (ثم بر الوالدين) ، قلت: ثم أي؟ قال: (الجهاد في سبيل الله) [2] ، وروى أبو هريرة - رضي الله عنه - قال: سُئِلَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم: أي الأعمال أفضل، أو أي الأعمال خير؟ قال: (إيمان بالله ورسوله) ، قيل: ثم أي شيء؟ قال: (الجهاد سنام العمل) ، قيل: ثم أي؟ قال: (حج مبرور) [3] .

(1) حاشية ابن عابدين ج4/ 119.

(2) رواه البخاري والترمذي وأحمد وابن حبان والحاكم وأبو عوانة والكبراني كلهم عن ابن مسعود - رضي الله عنه -، ورواه الدارقطني عنه بلفظ سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أي العمل أحب إلى الله تعالى؟ قال - صلى الله عليه وسلم - (الصلاة على وقتها وبر الوالدين والجهاد في سبيل الله عز وجل) وعنده أيضا عن عبد الله بن مسعود قال: سألت رسول الله: أي العمل أحب إلى الله عز وجل؟ قال - صلى الله عليه وسلم - (إقام الصلاة لوقتها وبر الوالدين والجهاد في سبيل الله عز وجل)

(3) أخرجه أحمد وابن ماجة وابن أبي عاصم في الجهاد وحسنه والترمذي وقال: حديث حسن صحيح قد روي من غير وجه عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ورواه الطبري موقوفا على أبي ذر - رضي الله عنه - ونصه: عن ميمون بن مهران أن رجلا سأل أبا ذر أي الأعمال أفضل؟ قال: الصلاة عماد الإسلام والجهاد سنام العمل والصدقة شيء عجيب، ورواه أيضا الطبراني والديلمي عن علي - رضي الله عنه - رفعه بلفظ (الصلاة عماد الدين والجهاد سنام العمل والزكاة بين ذلك) ورواه الطبراني عن معاذ - رضي الله عنه - بلفظ (رأس هذا الأمر الإسلام ومن أسلم سلم وعموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد ولا يناله إلا أفضلهم(راجع كشف الخفاء للعجلوني ج2/ 40)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت